فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 463

بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) يشركون

* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ أقرأ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وقوله: فإن تسليمه الخ أي: فكان بمنزلة الشهادة فأطلق عليه اسم الشهادة استعارة صريحة أصلية، ثم اشتق منه قوله: فَلا تَشْهَدْ فيكون استعارة تبعية اهـ زاده.

وقيل: هو مجاز مرسل من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، لأن الشهادة من لوازم التسليم. وقيل:

هو كناية. وقيل: مشاكلة. وزاد قوله: بل بين لهم فساده لأن السكوت قد يشعر بالرضا اهـ شهاب.

قوله: وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ الخ يعني أن وقع منهم شهادة فإنما هي باتباع الهوى، فلا تتبع أنت أهواءهم اهـ خازن.

قوله: وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عطف على الموصول قبله لتعداد صفاتهم القبيحة، وإن كان المصداق واحدا وهو مشركو العرب، وكذا يقال في قوله: وَهُمْ بِرَبِّهِمْ الخ فإنه عطف على لا يُؤْمِنُونَ والمعنى ولا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات اللّه وبين الكفر بالآخرة وبين الإشراك به اهـ أبو السعود.

قوله: (يشركون) عبارة البيضاوي: يجعلون له عديلا انتهت.

قوله: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ لما بين اللّه تعالى فساد مقالة الكفار فيما زعموا أن اللّه أمرهم بتحريم ما حرموه على أنفسهم، فكأنهم سألوا وقالوا: أي شيء حرم اللّه؟ فأمر اللّه عز وجل نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم: «تعالوا» . تعال من الخاص الذي صار عاما وأصله أن يقول من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عم، وقيل: أصله أن تدعو الإنسان إلى مكان مرتفع وهو من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنما دعاه إلى ما فيه رفعة وشرف ثم كثر في الاستعمال، والمعنى، تعالوا وهلموا أيها القوم أتل، يعني: أقرأ ما حرم ربكم عليكم، يعني: الذي حرم ربكم عليكم حقا يقينا لا شك فيه ولا ظنا ولا كذبا كما تزعمون أنتم، بل هو وحي أوحاه اللّه إلى اهـ خازن.

قوله: أَتْلُ ما حَرَّمَ في ما هذه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف، أي الذي حرمه، والموصول في محل نصب مفعولا به. والثاني: أن تكون مصدرية، أي:

أتل تحريم ربكم، ونفس التحريم لا يتلى وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به، أي: أتل محرم ربكم الذي حرمه هو. والثالث: أنها استفهامية في محل نصب بحرّم بعدها، وهي معلقة لأتل. والتقدير:

أتل أي شيء حرم ربكم وهذا ضعيف لأنه لا يعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها. وأما عليكم ففيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بحرم أي: وهو اختيار البصريين. والثاني: أنه متعلق بأتل وهو اختيار الكوفيين. يعني: أن المسألة من باب الأعمال، وقد عرفت أن اختيار البصريين إعمال الثاني، واختيار الكوفيين إعمال الأول اهـ سمين.

وحاصل ما ذكرنا في هاتين الآيتين إلى يذكرون من المحرمات عشرة أشياء بجعل وأوفوا الكيل والميزان اثنين وتسعة بجعلهما واحدا: خمسة بصيغ النهي وأربعة بصيغ الأمر، وتؤول الأوامر بالنهي لأجل التناسب اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: وهذه الأحكام العشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار. وعن ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت