فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 100

الخطاب

* أَفَتَطْمَعُونَ أيها المؤمنون أَنْ يُؤْمِنُوا أي اليهود لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ طائفة مِنْهُمْ أحبارهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في التوراة ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ يغيرونه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ فهموه وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي لا تطمعوا فلهم سابقة في الكفر القاسية قلوبهم محافظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها في الآخرة اهـ خازن.

قوله: أَفَتَطْمَعُونَ الهمزة للاستفهام، وتدخل على ثلاثة من حروف العطف الفاء كما هنا، والواو كقوله الآتي أو لا يعلمون، وثم كقوله: أثم إذا ما وقع آمنتم به، واختلف في مثل هذه التراكيب، فذهب الجمهور إلى أن الهمزة مقدمة من تأخير لأن لها الصدر ولا حذف في الكلام، والتقدير فأتطمعون، وألا يعلمون، وثم إذا ما وقع. وذهب الزمخشري إلى أنها داخلة على محذوف دل عليه سياق الكلام والتقدير هنا أتسمعون أخبارهم وتعلمون أحوالهم فتطعمون اهـ من أبي السعود.

قوله: (أيها المؤمنون) يعني النبي وأصحابه، وقيل الخطاب للنبي وحده والجمع للتعظيم.

قوله: أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ضمنه معنى ينقادوا أو اللام زائدة. قوله: (أي اليهود) يعني الموجودين في زمن النبي والاستفهام للإنكار، كما يأتي، والمراد الإنكار الاستبعادي يعني أن طمعكم في إيمانهم بعيد لأنهم أربع فرق في كل منهم وصف يحسم مادة الطمع في إيمانه، فأشار إلى الأول بقوله وقد كان الخ، ولا يقدح في كون المراد الموجودين في زمن النبي التعبير بكان لأن المضي بالنسبة لزمن نزول الآية، وأشار إلى الثاني: بقوله: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا، وإلى الثالث بقوله: وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ [البقرة: 76] وإلى الرابع بقوله: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ [البقرة: 78] الخ اهـ أبو السعود.

قوله؛ وَقَدْ كانَ الواو للحال والتقدير أفتطمعون في إيمانهم، والحال أنهم كاذبون محرفون لكلام اللّه تعالى، وقد مقربة للماضي من الاستقبال سوغت وقوعه حالا ويسمعون خبر كان، والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم اهـ سمين.

قوله؛ (أحبارهم) في المصباح الحبر بالكسر العالم والجمع أحبار مثل حمل وأحمال والحبر بالفتح لغة فيه وجمعه حبور مثل فلس وفلوس اهـ.

قوله: (في التوراة) أي حال كونه في التوراة، وذلك كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم اهـ بيضاوي، فيكتبون بدل أكحل العين ربعة جعد الشعر حسن الوجه طويلا أزرق العين سبط الشعر اهـ زكريا.

قوله: مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ متعلق بيحرفونه، والتحريف الإمالة والتحويل وثم التراخي إما في الزمان أو في الرتبة وما يجوز أن تكون موصولة اسمية أي ثم يحرفون الكلام من بعد المعنى الذي فهموه وعرفوه، ويجوز أن تكون مصدرية والضمير في عقلوه يعود حينئذ على الكلام أي من بعد تعقلهم إياه اهـ سمين.

قوله: (فهموه) أي بعقولهم ولم يبق لهم في مضمونه ولا في كونه كلام رب العزة ريبة أصلا اهـ كرخي.

قوله: وَهُمْ يَعْلَمُونَ جملة حالية، وفي العامل فيها قولان: أحدهما عقلوه ولكن يلزم منه أن

من صفحة 101 إلى 205

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 1 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت