فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 101
وَإِذا لَقُوا. أي منافقو اليهود الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا بأن محمدا نبي وهو المبشر به في كتابنا وَإِذا خَلا رجع بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أي رؤساؤهم الذين لم ينافقوا لمن نافق أَتُحَدِّثُونَهُمْ أي المؤمنين بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي عرفكم في التوراة من نعت محمد لِيُحَاجُّوكُمْ ليخاصموكم واللام للصيرورة بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ في الآخرة ويقيموا عليكم الحجة في ترك اتباعه مع علمكم بصدقه أَفَلا تَعْقِلُونَ (76) أنهم يحاجونكم إذا حدثتموهم فتنتهوا قال تعالى:
أَوَلا تكون حالا مؤكدة لأن معناها قد فهم من قوله عقلوه، والثاني: وهو الظاهر أن يحرفونه أي يحرفونه حال علمهم بذلك اهـ سمين.
قوله؛ (و الهمزة للإنكار) أي الاستبعاد على حد أنى لهم الذكرى الخ، وقوله فلهم سابقة في الكفر أي لهم كفر سابق على الكفر بمحمد، وهو تحريف التوراة. يعني فحينئذ إيمانهم مستبعد غاية الاستبعاد اهـ شيخنا.
قوله: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا الخ معطوف على جملة الحال فهي حال أخرى، والمراد أن من كل هذا شأنه فإيمانه بعيد جدا فلا تطمعوا فيه، وفي السمين: وهذه الجملة الشرطية تحتمل وجهين.
أحدهما: أن تكون مستأنفة كاشفة عن أحوال اليهود والمنافقين، والثاني: أن تكون في محل نصب على الحال معطوفة على الجملة الحالية قبلها، وهي وقد كان فريق والتقدير كيف تطعمون في إيمانهم وحالهم كيت وكيت اهـ.
قوله: قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ الخ أي البعض الساكتون الذين لم ينافقوا. قالوا للمنافقين موبخين لهم على ما صنعوا اهـ أبو السعود.
قوله: بِما فَتَحَ اللَّهُ متعلق بالتحديث قبله، وما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي فتحه اللّه، والجملة من قوله أتحدثونهم في محل نصب بالقول والفتح هنا معناه الحكم والقضاء. وقيل الفتاح القاضي بلغة اليمن، وقيل الإنزال، وقيل الإعلام أو التبيين بمعنى أنه بين لكم صفة محمد عليه الصلاة والسّلام، أو المن بمعنى ما منّ عليكم من نصركم على عدوكم وكل هذه أقوال مذكورة في التفاسير اهـ سمين.
قوله: (من نعت محمد) والتعبير عنه بالفتح للإيذان بأنه سر مكنون وباب مغلق لا يقف عليه أحد اهـ. من أبي السعود.
قوله: (للصيروة) أي للعاقبة والمآل للعلة الباعثة ومع كونها للصيرورة المضارع منصوب بعدها بأن مضمرة هي متعلقة بتحدثونهم. وقوله: عِنْدَ رَبِّكُمْ ظرف معمول لقوله ليحاجوكم بمعنى ليحاجوكم يوم القيامة، فكنى عنه بقوله عند ربكم وقيل عند بمعنى في أي ليحاجوكم في ربكم أي فيكونون أحق به منكم، وقيل ثم مضاف محذوف أي عند ذكر ربكم. قوله: (مع علمكم) الأولى مع إقراركم كما في الخازن، لأن هذاهو الذي يخص المنافقين، وأما العلم بصدقه فقدر مشترك بينهم وبين الموبخين لهم اهـ شيخنا.
قوله: أَفَلا تَعْقِلُونَ من تمام مقولهم. قوله: أَوَلا يَعْلَمُونَ أي اليهود الموبخون