فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 102
يَعْلَمُونَ الاستفهام للتقرير والواو الداخل عليها للعطف أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (77) ما يخفون وما يظهرون من ذلك وغيره فيرعووا عن ذلك
وَمِنْهُمْ أي اليهود أُمِّيُّونَ عوام لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ التوراة إِلَّا لكن أَمانِيَ أكاذيب تلقوها من رؤسائهم فاعتمدوها وَإِنْ للمنافقين. قوله: (الاستفهام للتقرير) وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده مع التوبيخ اهـ كرخي.
وقوله: (و الواو الداخل عليها) الضمير المستكن في الداخل راجع للاستفهام، والضمير في عليها للواو، فالصفة قد جرت على غير من هي له فكان عليه أن يبرز بأن يقول: والواو الداخل هو أي الاستفهام عليها للعطف أي على محذوف تقديره أيلومونهم على التحديث بما ذكر ولا يعلمون الخ.
وعبارة السمين: أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تقدم أن مذهب الجمهور أن النية بالواو التقديم على الهمزة لأنها عاطفة، وإنما أخرت عنها لقوة همزة الإستفهام، وأن مذهب الزمخشري تقدير فعل بعد الهمزة ولا للنفي، وأن اللّه يعلم في محل نصب وفيها حينئذ احتمالان: أحدهما: أنها سادة مسد مفرد إن جعلنا علم بمعنى عرف، والثاني: أنها سادة مسد مفعولين إن جعلناها متعدية بالاثنين كظننت، وقد تقدم أن هذا مذهب سيبويه، وأن الأخفش يدعي أنها سادة مسد الأولى والثاني محذوف، وما يجوز أن تكون بمعنى الذي وعائدها محذوف أي يسرونه ويعلنونه، وأن تكون مصدرية أي يعلم سرهم وعلنهم والسر والعلانية متقابلان انتهت.
قوله: ما يُسِرُّونَ أي اليهود الموبخون. في البيضاوي: أَوَلا يَعْلَمُونَ يعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم والمحرفين أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ومن جملته إسرارهم الكفر وإظهارهم الإيمان وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه اهـ.
قوله: (من ذلك) أي نعت محمد، وقوله: (فيرعووا) أي يرجعوا عن ذلك. وفي المصباح:
ارعوى عن الأمر رجع عنه اهـ.
قوله؛ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ الجملة معطوفة على الجمل الثلاث الحالية لمشاركتها لهن، فإن مضمونها مناف لرجاء الخير منهم، وإن لم يكن فيها ما يحسم مادة الطمع في إيمانهم كما هو مضمون الجمل الثلاثة، فإن الجهل بالكتاب في منافاة الإيمان ليس بمثابة تحريف كلام اللّه ولا بمثابة النفاق ولا بمثابة النهي عن إظهار ما في التوراة اهـ من أبي السعود. والأميون جمع أمي: وهو الذي لا يقرأ ولا يكتب منسوب إلى الأم كأنه باق على أصل الخلقة اهـ كرخي.
قوله: أُمِّيُّونَ (عوام) أي ومن هذا شأنه لا يطمع في إيمانه. قوله: لا يَعْلَمُونَ جملة فعلية في محل رفع صفة لأميون، كأنه قيل أميون غير عالمين اهـ سمين.
قوله: إِلَّا أَمانِيَ استثناء منقطع كما أشار له بتفسيره بلكن على عادته في أن يشير للمنقطع بتفسير إلا بلكن لأن الأماني ليست من جنس الكتاب، ولا مندرجة تحت مدلوله، ولا يصح أن تكون منصوبة بيعلمون لأن إدراك الأماني أي الأكاذيب ليس علما بل هو جهل مركب أو اعتقاد ناشىء عن تقليد، فحينئذ الناصب لها محذوف كما أشار له البيضاوي في الحل تقديره، لكن يعتقدون أماني أو