فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 4

أهل مكة تَعْقِلُونَ (2) تفهمون معانيه

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا بإيحائنا إِلَيْكَ والضمير في أنزلناه على هذين القولين يعود على الكتاب، وقيل: قرآنا مفعول به، والضمير في أنزلناه ضمير المصدر، وعربيا نعت للقرآن، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في قرآنا إذا تحمل ضميرا يعني إذا جعلناه حالا مؤولا بمشق أي: أنزلناه مجتمعا في حال كونه عربيا، والعربي منسوب للعرب، لأنه نزل بلغتهم، وواحد العرب عربي: كما أن واحد الروم رومي اهـ سمين.

واختلف العلماء هل يمكن أن يقال في القرآن شيء غير عربي؟ قال أبو عبيدة: ومن قال فيه شيء غير عربي فقد أعظم على اللّه القول، واحتج بهذه الآية: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا.

وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة أن فيه من غير العربي مثل سجيل والمشكاة وأليم واستبرق ونحو ذلك، وهذا هو الصحيح المختار، لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيدة بلسان العرب، وكلا القولين صواب إن شاء اللّه، ووجه الجمع بينهما أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب ودارت على ألسنتهم صارت عربية فصيحة، وإن كانت غير عربية في الأصل، لكنهم لما تكلموا بها نسبت إليهم وصارت لهم لغة، فظهر بهذا البيان صحة القولين، وأمكن الجمع بينهما اهـ خازن.

قوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه أو تستعملوا فيه عقولكم، فتعلموا أن قصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء اهـ بيضاوي.

قوله: (تفهمون معانيه) أي لأنه نازل بلغتكم.

قوله: نَحْنُ نَقُصُ من باب رد، والمصدر قصصا بالفك وقصا بالادغام، وفي المصباح:

قصصت الخبر قصا من باب قتل حدثته على وجهه، والاسم القصص بفتحتين، وقصصت الأثر تتبعته اهـ.

وفي البيضاوي: القصص هنا بمعنى المفعول كالنقص والسلب بمعنى المنقوص والمسلوب اهـ.

قوله: أَحْسَنَ الْقَصَصِ مفعول مطلق أي قصصا أحسن القصص، والمفعول به هذا القرآن، فقد تنازع فيه نقص وأوحينا، فأعمل الثاني وأضمر الثاني في الأول، ثم حذف لكونه فضلة، والتقدير نقصه أي القرآن اهـ شيخنا.

وفي السمين: وهذا القرآن يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أن ينتصب على المفعول به بأوحينا والثاني: أن تكون المسألة من باب التنازع أعني بين نقص وبين أوحينا، فإن كلا منهما يطلب هذا القرآن، وتكون المسألة من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتى على جعلنا أحسن منصوبا على المصدر، ولم يقدر لنقص مفعولا محذوفا. وفي انتصاب أحسن وجهان، أحدهما: أن يكون منصوبا على المفعول به، وذلك إذا جعلت القصص مصدرا واقعا موقع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق، أو جعلته فعلا بمعنى مفعول كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض، أي: نقص عليك أحسن الأشياء المقتصة. والثاني: أن يكون منصوبا على المصدر المبين إذا جعلت القصص مصدرا غير مراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت