الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 5
هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ مخففة أي وإنه كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (3) اذكر
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يعقوب يا أَبَتِ بالكسر دلالة على ياء الإضافة المحذوفة والفتح دلالة على ألف محذوفة به المفعول، ويكون المقصوص على هذا محذوفا أي نقص عليك أحسن الاقتصاص، وأحسن يجوز أن يكون أفعل تفضيل على بابه، وأن يكون لمجرد الوصف بالحسن، ويكون من باب إضافة الصفة لموصوفها أي القصص الحسن اهـ.
وفي الخازن: أصل القصص في اللغة من قص الخبر إذا تتبعه، وإنما سميت الحكاية قصة، لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا، والمعنى نحن نبين لك أخبار الأمم السالفة أحسن البيان. وقيل: المراد خصوص قصة يوسف، وإنما كانت أحسن القصص لما فيها من الحكم والنكت وسير الملوك والمماليك والعلماء ومكر النساء والصبر على الأذى والتجاوز عنه أحسن التجاوز، وغير ذلك الفوائد الشريفة. قال خالد بن معدان: سورة يوسف، وسورة مريم تتفكه بهما أهل الجنة في الجنة، وقال عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها اهـ.
قوله: بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الباء سببية متعلقة بنقص، وما مصدرية أي بسبب إيحائنا اهـ سمين.
قوله: وَإِنْ كُنْتَ الجملة حال، وقوله: (أي وأنه) أي: والشأن، وقوله: لَمِنَ الْغافِلِينَ أي: عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط اهـ بيضاوي.
قوله: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ الخ في العامل في إذ أوجه، أظهرها أنه منصوب يقال يا بني أي قال يعقوب يا بني وقت قول يوسف له كيت وكيت، وهذا أسهل الوجوه إذ فيه ابقاء إذ على كونها ظرفا ماضيا، وقيل: الناصب له الغافلين، قال مكي: وقيل هو منصوب بنقص أي نقص عليك وقت قوله:
كيت وكيت، وهذا فيه إخراج إذ عن المضى وعن الظرفية وإن قدرت المفعول محذوفا أي: نقص عليك الحال وقت قوله: (لزم إخراجها عن المضي) وقيل: هو منصوب بضمير، أي اذكر، وقيل: هو منصوب على أنه بدل من أحسن القصص بدل اشتمال. قال الزمخشري: لأن الوقت يشتمل على القصص وهو المقصوص اهـ سمين.
ويوسف اسم عبراني، ولذلك منع من الصرف، وعاش يوسف من العمر مائة وعشرين سنة، وعاش أبوه يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة، وعاش جده إسحاق مائة وثمانين سنة، وعاش جده إبراهيم مائة وخمسا وسبعون ذكره السيوطي في التحبير قوله: (بالكسر) أي كسر تاء التأنيث اللفظي التي هي عوض عن ياء المتكلم المحذوفة، وأصله يا أبي فحذفت الياء وأتى بالتاء عوضا عنها، ونقلت كسرة ما قبل الياء وهو الباء للتاء ثم فتحت الباء على القاعدة في فتح ما قبل تاء التأنيث، وقوله: والفتح والأصل عليه يا أبي بكسر الباء وفتح الياء ففتحت الباء ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها: ثم حذفت الألف وعوض عنها تاء التأنيث، وفتحت للدلالة على أن أصلها الألف المنقلبة عن الياء اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: يا أَبَتِ قرأ ابن عامر بفتح التاء، والباقون بكسرها، وهذه التاء عوض من ياء المتكلم، ولذلك لا يجوز الجمع بينهما إلا ضرورة، وهذا أي تعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم