فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 9

نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بالنبوة وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ أولاده كَما أَتَمَّها بالنبوة عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ (6) في صنعه بهم

* لَقَدْ كانَ فِي خبر يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ وهم أحد عشر آياتٌ عبر لِلسَّائِلِينَ (7) عن خبرهم اذكر

إِذْ قالُوا أي بعض إخوة يوسف قوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ أي يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة. أما نعمة الدنيا؛ فالإكثار من الأولاد، والخدم والأتباع، والتوسع في المال، والجاه، والجلالة في قلوب الخلق، وحسن الثناء، والحمد. وأما نعمة الآخرة؛ فالعلوم الكثيرة، والأخلاق الفاضلة اهـ كرخي.

وقوله: عَلَيْكَ يجوز أن يتعلق بيتم، وأن يتعلق بنعمته، وكرر على في قوله: وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ليمكن العطف على الضمير المجرور، كما هو مذهب البصريين، وقد تقدم بيانه اهـ سمين.

قوله: وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ لم يقل بالنبوة كسابقه ولاحقه لعله للخلاف فيهم اهـ شيخنا.

قوله: إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ يجوز أن يكونا بدلا من أبويك أو عطف بيان أو على إضمار أعني اهـ سمين.

قوله: إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الأول إشارة إلى قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: 124] ، والثاني: إشارة إلى أنه تعالى مقدس عن العبث، فلا يضع النبوة إلا في نفس قدسية، فإن قلت: هذه البشارات التي ذكرها يعقوب هل كان قاطعا بصحتها أم لا، فإن كان قاطعا بصحتها فكيف حزن على يوسف، وكيف جاز أن يشتبه عليه أن الذئب أكله، وكيف خاف عليه من إخوته أن يهلكوه، وكيف قال لإخوته أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون مع علمه أن اللّه سينجيه ويبعثه رسولا؟ وإن قلنا إنه عليه الصلاة والسّلام ما كان عالما بهذه الأحوال، فكيف قطع بها، وكيف حكم بوقوعها جزما من غير تردد؟ فالجواب: قال ابن الخطيب: لا يبعد أن يكون قوله: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ مشروطا بأن لا يكيدوه، لأن ذكر ذلك قد تقدم، وأيضا فيبعد أن يقال إنه عليه السّلام كان قاطعا بأن يوسف سيصل إلى هذه المناصب إلا أنه لا يمتنع أن يقع في المضائق الشديدة ثم يتخلص منها ويصل إلى تلك المناصب، وكان خوفه بهذا السبب، ويكون معنى قوله: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ الزجر عن التهاون في حقه، وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه اهـ خازن.

قوله: (و هم أحد عشر) وهم: يهوذا، وروبيل، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، وهؤلاء من بنت خالة يعقوب ليا تزوجها يعقوب أولا، فلما توفيت تزوج أختها راحيل، فولدت له بنيامين ويوسف. وقيل: جمع بينهما ولم يكن الجمع محرما حينئذ، وأربعة آخرون: دان، ويفآلى، وجاد، وآشر من سريتين زلفة وبلهة اهـ بيضاوي.

وقول الجلال أحد عشر بيان لأخوته، وإدخال بنيامين فيهم، لأن له مدخلا في القصة في الجملة، وإن لم يكن له مدخل في قوله: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ الخ، فلم يحضر هذه الواقعة بخصوصها. هكذا يستفاد من أبي السعود فلا تنافي بين قول الشارح أحد عشر، وقول البيضاوي: عشر لأنه نظر للذين صدر منهم الحسد والالقاء في البئر والبيع اهـ شيخنا.

قوله: آياتٌ لِلسَّائِلِينَ أي وغيرهم، ففيه اكتفاء، وذلك أن اليهود لما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت