الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 10
لبعضهم لَيُوسُفُ مبتدأ وَأَخُوهُ شقيقه بنيامين أَحَبُ خبر إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ جماعة إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ خطأ مُبِينٍ (8) بيّن بإيثارهما علينا
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا أي قصة يوسف، وقيل: سألوا عن انتقال أولاد يعقوب من أرض كنعان إلى أرض مصر، فذكر قصة يوسف مع إخوته، فوجدوها مطابقة لما في التوراة فعجبوا منه، فعلى هذا تكون هذه القصة دالة على نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن ما أتى به وحي سماوي وعلم قدسي أوحاه اللّه إليه وعرفه به، ومعنى آياتٌ لِلسَّائِلِينَ عبر للمعتبرين، فإن هذه القصة تشتمل على أنواع من العبر والمواعظ والحكم، فمنها رؤيا يوسف وما حقق اللّه فيها، ومنها: حسد إخوته له وما آل إليه أمرهم، ومنها: صبر يوسف على ما فعلوا به وما آل إليه أمره من الملك، ومنها: حزن يعقوب وصبره على فقد ولده وما آل إليه أمره من بلوغ المراد، وغير ذلك من الآيات اهـ خازن.
قوله: (أي بعض إخوة يوسف) المراد بالإخوة هنا العشرة غير يوسف وبنيامين كما في الخازن، وقوله: لَيُوسُفُ اللام موطئة للقسم تقديره واللّه ليوسف الخ اهـ من الخازن.
قوله: (بنيامين) بكسر الباء وصحح بعضهم فتحها ففيه الوجهان اهـ شهاب.
وهو أصغر من يوسف.
قوله: أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا أفعل تفضيل، وهو مبني من حب المبني للمفعول وهو شاذ، وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة الحب والبغض تعدى إلى الفاعل المعنوي بإلى، وإلى المفعول المعنوي باللام أو بقي. فإذا قلت: زيد أحب إليّ من بكر كان معناه أنك تحب زيدا أكثر من بكر، فالمتكلم هو الفاعل، وكذلك إذا قلت هو أبغض إليّ منه كان معناه أنت المبغض وإذا قلت: زيد أحب لي من عمرو، أو أحب في منه كان معناه إن زيدا يحبني أكثر من عمرو، وعلى هذا جاءت الآية الكريمة فإن الأب هو فاعل المحبة واللام في ليوسف لام الابتداء أفادت توكيد المضمون بالجملة. وقوله:
أَحَبُ خبر المثنى، وإنما لم يطابق لما عرفت من حكم أفعل التفضيل، والواو في ونحن عصبة للحال، فالجملة بعدها في محل نصب على الحال، والعصبة ما زاد على عشرة. وعن ابن عباس ما بين عشرة وأربعين، وقيل: الثلاثة نفر، فإذا زادوا إلى تسعة فهم رهط، فإذا بلغوا العشرة فصاعدا فعصبة، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة. وقيل: من عشرة إلى خمسة عشر. وقيل: ستة وقيل: تسعة. والمادة تدل على الإحاطة من العصابة لاحاطتها بالرأس اهـ سمين.
وقوله: (و هو شاذ) وعليه يشكل وقوعه في القرآن إلا أن يجاب بأنه شاذ قياسا فصيح استعمالا لوروده في أفصح الفصيح تأمل. قوله: (بإيثارهما علينا) أي فمرادهم الخطأ في أمر الدنيا وما يصلحها، فيقولون: نحن أنفع له من يوسف فهو مخطىء في صرف محبته إليه، لأنا أكبر منه سنا، وأشد قوة، وأكثر منفعة، فنقوم بمصالحه من أمر دنياه وإصلاح أمر مواشيه، وليس مرادهم من الضلال الضلال عن الدين إذ لو أرادوا ذلك لكفروا اهـ خازن.
قوله: اقْتُلُوا يُوسُفَ الخ لما قوي الحسد فيهم قالوا لا بد من تبعيد يوسف عن أبيه، وذلك لا يحصل إلا بأحد أمرين: إما القتل، وإما التغريب إلى أرض يحصل اليأس من اجتماعه بأبيه تفترسه