فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 25

إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) في الطاعة وفي قراءة بفتح اللام أي المختارين

وَاسْتَبَقَا الْبابَ فلم يحصل منه هم البتة، كقولك: لو لا زيد لأكرمتك، فالمعنى أن الإكرام امتنع لوجود زيد، وبهذا يتخلص من الإشكال الذي يورد هنا، وهو كيف يليق بنبي أن يهم بامرأة اهـ.

قوله: كَذلِكَ هذه الكاف مع مجرورها في محل نصب بمحذوف كما قدره المفسر، واللام في لتصرف متعلقة بذلك المحذوف، ويصح أن تكون في محل رفع، والتقدير الأمر مثل ذلك أو عصمته كذلك والنصب أجود لمطالبة حرف الجر للأفعال أو معانيها اهـ سمين.

قوله: (الخيانة) أي خيانة السيد اهـ بيضاوي.

قوله: الْمُخْلَصِينَ قرأ هذه اللفظة حيث وردت إذا كانت معرفة بأل مكسورة اللام ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، والباقون بفتحها. فالكسر على أنه اسم فاعل والمفعول محذوف تقديره المخلصين أنفسهم أو دينهم، والفتح على أنه اسم مفعول من أخلصهم اللّه أي اجتباهم واختارهم أو أخلصهم من كل سوء، وقرأ الكوفيون في مريم إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا [مريم: 51] بفتح اللام بالمعنى المتقدم، والباقون بكسرها بالمعنى المتقدم اهـ سمين.

قوله: (و في قراءة) أي سبعية.

قوله: وَاسْتَبَقَا الْبابَ متصل بقوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ، وقوله: كذلك الخ اعتراض جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته عليه السّلام كقوله تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأنعام: 75] والمعنى لقد همت به وأبى هو. واستبقا.

أي: تسابقا إلى الباب البراني الذي هو المخلص، ولذلك وحد بعد الجمع فيما سبق وحذف حرف الجر، وأوصل الفعل إلى المجرور نحو: وإذا كالوهم أو ضمن الاستباق معنى الابتدار وإسناد السبق في ضمن الاستباق إليها مع أن مرادها مجرد منع يوسف، وهذا لا يوجب الانتهاء إلى الباب، لأنها لما رأته يسرع إلى الباب ليتخلص منها أسرعت هي أيضا لتسبقه إليه وتمنعه عن الفتح والخروج، أو عبّر عن إسراعها أثره بذلك مبالغة اهـ أبو السعود.

وفي الخطيب: فلحقته على الباب الأقصى مع أنه كان قد سبقها بقوة الرجولية وقوة الداعية إلى الفرار إلى اللّه تعالى، ولكنه عاقه إتقانها للمكر بكون الأبواب كانت مغلقة، فكان يشتغل بفتحها فتعلقت بأدنى ما وصلت إليه من قميصه وهو ما كان من ورائه خوف فواته اهـ.

والألف في استبقا للتثنية لكن استباقهما مختلف في الغرض منه كما أشار إليه الشارح اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: وأصل استبق أن يعدى إلى المفعول بإلى فحذف اتساعا أو هو على تضمين استبقا معنى ابتدرا فينصب مفعولا به، كما أشار إليه الشيخ المصنف في التقدير، ووجد الباب هنا وجمعه قبل لأن إغلاق الباب للاحتياط لا يتم إلا بإغلاق الجميع وأما هروبه منها فلا يكون إلا إلى باب واحد حتى لو تعددت أمامه لم يقصد منها أولا إلى الأول، فلهذا وحد الباب هنا وجمعه ثم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت