فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 24

رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ قال ابن عباس مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله، وجواب لو لا لجامعها كَذلِكَ أريناه البرهان لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ الخيانة وَالْفَحْشاءَ الزنا البشري من غير رضا ولا عزم ولا تصميم، والقصد على هذا الوجه لا مؤاخذه فيه اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: والمراد بهمه عليه السّلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف، بل الحقيقة بالمدح والأجر الجزيل من اللّه تعالى من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم اهـ.

وفي الخازن ما نصه: قال بعض المحققين: الهم همان: هم ثابت وهو ما كان معه عزم وقصد وعقيدة رضا مثل هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به، وهم عارض وهو الخطرة في القلب وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم مثل: هم يوسف فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل به اهـ.

وفي الشهاب: وقال الإمام: المراد بالهم في الآية خطور الشيء بالبال أو ميل الطبع، كالصائم يرى الماء البارد فتحمله نفسه على الميل إليه وطلب شربه ولكن يمنعه دينه عنه اهـ.

قوله: (قال ابن عباس مثل له يعقوب الخ) عبارة الخازن: قال قتادة وأكثر المفسرين: إن يوسف رأى صورة يعقوب عليه السّلام وهو يقول: يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء؟

وقال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على أصبعيه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله. وقال السدي: نودي يا يوسف أتواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق عليه، وإن مثلك إن واقعتها كمثله إذا وقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئا، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. وقيل: إنه رأى معصما بلا عضد مكتوب عليه وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [الانفطار: 11] فولى هاربا ثم رجع فعاد المعصم وعليه مكتوب وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [الإسراء: 32] فولى هاربا، ثم عاد فرأى ذلك الكف وعليه مكتوب وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] الآية، ثم عاد فقال تعالى لجبريل عليه السّلام: أدرك عبدي يوسف قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عاضا على أصبعه يقول: يا يوسف اتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند اللّه في الأنبياء؟ وقيل: إنه مسه بجناجه فخرجت شهوته من أنامله. قال محمد بن كعب القرظي: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت فرأى مكتوبا في حائط: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [الإسراء: 32] . وفي رواية عن علي ابن الحسين قال: كان في البيت صنم فقامت المرأة إليه وسترته بثوب فقال لها يوسف عليه السّلام: لم فعلت هذا؟ قالت: استحيت منه أن يراني على معصية فقال يوسف: أتستحين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه شيئا فأنا أحق أن أستحي من ربي وهرب، فذلك قوله تعالى: لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ اهـ.

قوله: (فخرجت شهوته) أي منيه. قوله: (و جواب لو لا الخ) من المعلوم أنها حرف امتناع لوجود، فالمعنى امتنع وانتفى جماعه لها لوجود رؤيته البرهان اهـ شيخنا.

وفي السمين: المعنى لو لا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، لكنه امتنع همه بها لوجود رؤية برهان ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت