فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 27

كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ قدام فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26)

وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ خلف ولم يقل هذه ولا تلك لفرط استحيائه وهو أدب حسن حيث أتى بلفظ دون الحضور اهـ كرخي.

قوله: شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها كونه من أهلها أقوى في نفي التهمة عن يوسف مع ما وجد من كثرة العلامات الدالة على صدقه منها أنه كان في الظاهر مملوكا لها، والمملوك لا يبسط يده إلى سيدته، ومنها: أنهم شاهدوا يوسف خرج من عندها هاربا والطالب لا يهرب، ومنها: أنهم رأوها قد تزينت بأكمل الوجوه فكان إلحاق التهمة بها أولى، ومنها: أنهم عرفوا يوسف في المدة الطويلة فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه الحالة، فكان مجموع هذه العلامات دالا على صدقه مع شهادة الشاهد له بصدقة أيضا اهـ خازن.

قوله: (ابن عمها) وقيل ابن خالها اهـ بيضاوي.

قوله: (روي أنه كان في المهد) ، وروي أنه كان شيخا كبيرا حكيما، واتفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها، فقال: قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشق القميص إلا أنا لا ندري أيكما قدام صاحبه، ولكن إن كان قميصه الخ اهـ من الخطيب.

قوله: (فقال) إِنْ كانَ الخ تفسير لشهد يشير به إلى أنه ليس المراد حقيقة الشهادة، وهي الاخبار عند حاكم بلفظ أشهد وقوله: إِنْ كانَ الخ أي إن تبين وظهر أنه قد من قبل وقوله:

فَصَدَقَتْ أي فقد ظهر صدقها وتبين، وكذا يقال في الشرطية الأخرى، فلا بد من هذا التأويل ليصح التعليق، وذلك لأن قدّ القميص أمر ثابت من قبل فلا معنى للتعليق عليه، والصدق بفرض القد المذكور ثابت من قبل أيضا فلا معنى لتعليقه أيضا اهـ شيخنا.

قوله: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ أي إن علم أنه قدّ من قبل فصدقت بتقدير قدّ لأنها تقرب الماضي إلى الحال أي: فقد صدقت، وكذا الحال في قوله: فَكَذَبَتْ وهي إن لم تصرح بأنه عليه السّلام أراد بها سوءا إلا أن كلامها حيث كان واضح الدلالة عليه أسند إليها الصدق والكذب بذلك الاعتبار، فإنهما كما يعرضان للكلام باعتبار منطوقه يعرضان له باعتبار ما يستلزمه، وبذلك الاعتبار يعرضان للانشاءات وهو من الكاذبين. وهذه الشرطية حيث لا ملازمة عقلية ولا عادية بين مقدمها وتاليها ليست من الشهادة في شيء، وإنما ذكرت توسيعا للدائرة وارخاء للعنان إلى جانب المرأة بإجراء ما عسى يحتمله الحال في الجملة بأن يقع القد من قبل بمدافعتها له عليه السّلام عن نفسها عند إرادته المخالطة، والتكشف مجرى الظاهر الغالب الوقوع تقريبا لما هو المقصود بإقامة الشهادة، أعني مضمون الشرطية الثانية التي هي قوله: وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ إلى التسليم والقبول عند السامع لكونه أقرب إلى الوقوع وأدل على المطلوب، وإن لم يكن بين طرفيها أيضا ملازمة وحكاية الشرطية بعد فعل الشهادة لكونها من قبيل الأقوال، أو بتقدير القول أي شهد قائلا الخ، وتسميتها شهادة مع أنه لا حكم فيها بالفعل بالصدق والكذب لتأديتها مؤداها، بل لأنها شهادة على الحقيقة وحكم بصدقه وكذبها. أما على تقدير كون الشاهد هو الصبي فظاهر إذ هو إخبار بهما من قبل علام الغيوب، والتصوير بصورة الشرطية للإيذان بأن ذلك ظاهر أيضا. وأما على تقدير كونه غيره فلأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت