فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 28

فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27)

فَلَمَّا رَأى زوجها قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ أي قولك ما جزاء من أراد الخ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَ أيها النساء عَظِيمٌ (28) ثم قال يا

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا الأمر ولا تذكره لئلا يشيع وَاسْتَغْفِرِي يا زليخا لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (29) الآثمين الظاهر أن صورة الحال معلومة له على ما هي عليه إما مشاهدة أو إخبارا فهو متيقن بعدم مقدم الشرطية الأولى، وبوجود مقدم الشرطية الثانية، ومن ضرورته الجزم بانتفاء تالي الأولى وبوقوع تالي الثانية، فحينئذ هو إخبار بكذبها وصدقه عليه السّلام، لكنه ساق شهادتهما سوقا مأمونا من الجرح والطعن حيث صورها بصورة الشرطية المترددة ظاهرا بين نفعها ونفعه. وأما حقيقة فلا تردد فيها قطعا لأن الشرطية الأولى تعليق لصدقها بما يستحيل وجوده من قد القميص من قبل، فيكون محالا لا محالة ومن ضرورة تقرر كذبها، والثانية تعليق لصدقه عليه السّلام بأمر محقق الوجود وهو القد من دبر فيكون محققا البتة اهـ أبو السعود.

قوله: فَصَدَقَتْ على تقدير قد أي: فقد صدقت، وإنما احتيج لتقديرها لأجل أن يكون الجواب من المواضع التي لا تصلح للشرطية حتى يصح دخول الفاء، وإلّا فبقطع النظر عن تقديرها لا يصح دخول الفاء لأنه فعل ماض متصرف اهـ شيخنا.

قوله: قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَ مبني على مقدر أي: تحقق صدقه وتبين له كذبها فخاطبها، وقال إنه من كيدكن اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ أي فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيم على الإطلاق، إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكائد في غير ما يتعلق بالشهوة اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: فإن قيل إنه تعالى قال وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا [سورة النساء: 28] ، فكيف وصف كيد المرأة بالعظم، وأيضا فكيد الرجل قد يزيد على كيد النساء؟ فالجواب عن الأول أن خلقة الإنسان ضعيفة بالنسبة إلى خلقة الملائكة والسموات والكواكب، وكيد النساء بالنسبة إلى كيد الشيطان عظيم، ولا منافاة بين القولين، وأيضا فالنساء لهن في هذا الباب من المكر والحيل ما لا يكون للرجال.

قال الزمخشري وعن بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن اللّه تعالى يقول إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا [النساء: 76] ، وقال في حق النساء: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ اهـ.

قوله: (أيها النساء) خاطب الجنس لأن الحيل والمكائد لا تختص بها، فكأنه قال: إن الحيل والكيد في جنسك أمر عظيم جبلي فيك وفي غيرك من الجنس اهـ شيخنا.

قوله: وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ كان العزيز قليل الغيرة، بل قال في البحر: إن تربة مصر تقتضي هذا، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل فيها لا يبقى اهـ كرخي.

قوله: (الآثمين) أي برمي يوسف بالخطيئة واتهامه بها، ولم يقل من الخاطئات تغليبا لجنس الرجال على النساء أو من الآثمين باتهامك يوسف وهو بريء وبخيانتك لزوجك اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت