فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 107
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ قولا حُسْنًا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في شأن محمد والرفق بهم وفي قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فقبلتم ذلك ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الوفاء به فيه التفات عن الغيبة والمراد آباؤهم إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) عنه كآبائكم
وَإِذْ أَخَذْنا متعلق بمحذوف كما قدره الشارح وإنما عطف بر الوالدين على الأمر بعبادة اللّه، لأن شكر المنعم واجب، وللّه على عبده أعظم النعم لأنه أوجده بعد العدم، فيجب تقديم شكره على شكر غيره، ثم إن للوالدين على الولد نعمة عظيمة لأنهما السبب في وجوده، ولهما عليه حق التربية فحقهما يلي حق المنعم بالوجود الحقيقي وعطف على برهما بر ذوي القربى، لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين، والإحسان إليهم إنما هو بواسطة الوالدين اهـ من الخازن.
قوله: (مصدر) في القاموس الحسن بالضم الجمال والجمع محاسن على غير قياس وقياسه أن يكون جمعا لمحسن كمسجد وحسن ككرم ونصر فهو حاسن وحسن بفتحتين وحسين كأمير وحسان كغراب وحسان كرمان اهـ.
وأما حسن بفتحتين على قراءة حمزة والكسائي فهو صفة مشبهة لا مصدر كما فهم من عبارة القاموس فسقط ما للكرخي هنا.
قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم اهـ كرخي.
قوله: (فقبلتم ذلك) أي الميثاق المذكور وقدر هذا ليعطف عليه قوله؛ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ اهـ.
قوله؛ (فيه التفات عن الغيبة) أي إلى الخطاب لأن ذكر بني إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة، وهذا الذي ذكره الزمخشري إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب فلا التفات البتة، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج عن خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب الحاضرين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد قيل بذلك فيكون التفاتا على القراءتين، ومن فوائد الالتفات تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر، والإملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد كما هو مقرر في محله اهـ كرخي.
قوله: إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وهو من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ، ومن أسلم منهم كعبد اللّه ابن سلام وأضرابه اهـ كرخي.
قوله: (كآبائكم) وعلى هذا يكون العطف للمغايرة، لأن قوله ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ خطاب والمراد آباؤهم وقوله: وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ خطاب لهم مع كونهم مرادين بأنفسهم فكأنه قال: ثم تولى آباؤكم وتوليتم تبعا لهم اهـ شيخنا. والسمين.
وقال أبو البقاء: ثم توليتم يعني آباؤهم وأنتم معرضون يعني أنفسهم، كما قال: وإذ نجيناكم من آل فرعون أي آباءكم اه، وهذا يؤدي إلى أن جملة قوله وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ لا تكون حالا لأن فاعل التولي في الحقيقة ليس هو صاحب الحال واللّه أعلم اهـ.