فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 108
مِيثاقَكُمْ وقلنا لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ تريقونها بقتل بعضكم بعضا وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ لا يخرج بعضكم بعضا من داره ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ قبلتم ذلك الميثاق وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) على أنفسكم
ثُمَّ أَنْتُمْ يا هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ بقتل بعضكم بعضا وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ فيه إدغام التاء في الأصل في الظاء وفي قراءة بالتخفيف على حذفها قوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ خطاب لليهود المعاصرين له صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد أسلافهم المعاصرون لموسى على سنن التذكيرات السابقة أي واذكروا يا أيها اليهود المعاصرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقت أن أخذنا ميثاقكم أي ميثاق آبائكم أي الميثاق عليهم في التوراة، وهذا شروع في بيان ما فعلوا بالعهد المتعلق بحقوق العباد بعد بيان ما فعلوا بالعهد المتعلق بحقوق اللّه وما يجري مجراها.
وقوله: لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ الخ جعله الشارح معمولا لقول محذوف فيكون في محل نصب، ويحتمل أنه تفسير لأخذ الميثاق فيكون لا محل له من الإعراب على قياس ما تقدم قوله: لا تَسْفِكُونَ. في المصباح سفكت الدمع والدم سفكا من باب ضرب، وفي لغة من باب قتل أرقته، والفاعل سافك وسفاك مبالغة اهـ وفي السمين. وقرئ لا تسفكون بضم الفاء وتسفكون من أسفك الرباعي اهـ.
قوله: (بقتل بعضكم بعضا) أي لأن من أراق دم غيره، فكأنما أراق دم نفسه فهو من باب المجاز بأدنى ملابسة، أو لأنه يوجبه قصاصا فهو من باب إطلاق السبب على المسبب اهـ كرخي.
قوله: وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ فيه حذف حال مقدر يدل عليها ما يأتي من قوله وتخرجون فريقا الخ، والتقدير ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم متظاهرين عليهم بالإثم والعدوان، وذلك لأن العهود المأخوذة عليهم هنا أربعة، كما يؤخذ من كلام الشارح ترك القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، ونفس الفداء اهـ.
قوله: مِنْ دِيارِكُمْ متعلق بتخرجون. ومن لابتداء الغاية وديار جمعه دار، والأصل دوار لأنها من دار يدور، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها واعتلالها في الواحد اهـ سمين.
قوله: (قبلتم ذلك الميثاق) أشار به إلى أن المراد هنا الإقرار الذي هو الرضا بالأمر والصبر عليه، فيكون ذلك الإقرار مجازا اهـ كرخي.
قوله: (على أنفسكم) وشهادة المرء على نفسه مفسر بالإقرار فيكون العطف للتأكيد، وبعضهم جعله للتأسيس بحمل، ثم أقررتم على الإقرار من آبائهم وحمل وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ على شهادتهم على آبائهم اهـ.
وعبارة البيضاوي وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ تأكيد كقولك أقر فلان شاهدا على نفسه، وقيل وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازا انتهت.
قوله: ثُمَّ أَنْتُمْ الخ أنتم مبتدأ وتقولون خبره، والنداء اعتراض بينهما اهـ شيخنا.
قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي قبل قلبها ظاء، والأصل تتظاهرون بتاءين. الأولى: حرف