الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 92
جمع عماد وهو الاسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ استواء يليق به وَسَخَّرَ ذلل الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ منهما يَجْرِي في فلكه لِأَجَلٍ مُسَمًّى يوم القيامة يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضي أمر ملكه يُفَصِّلُ يبين الْآياتِ دلالات قدرته لَعَلَّكُمْ يا أهل مكة بِلِقاءِ الْأَرْضَ الخ شروع في ذكر دلائل من العالم السفلي اهـ خازن.
قوله: تَرَوْنَها في الضمير المنصوب وجهان، أحدهما: أنه عائد على عمد وهو أقرب مذكور، وحينئذ تكون الجملة في محل جر صفة لعمد. والثاني: أن الضمير عائد على السموات، ثم في هذه الجملة وجهان أحدهما: أنها مستأنفة لا محل لها، والثاني: انها في محل نصب على الحال من السموات، والتقدير رفعها مرئية لكم، وقرأ أبيّ ترونه بالتذكير مراعاة للفظ عمد أو هو اسم جمع، وهذه القراءة رجح بها الزمخشري كون الجملة صفة لعمد اهـ سمين.
قوله: (أي العمد) إشارة إلى أن ترونها صفة للعمد، وقوله: (جمع عماد) أي: على غير قياس، والقياس أن يجمع على عمد بضم العين والميم، وقيل: إن عمد جمع عماد في المعنى أي: أنه اسم جمع لا جمع صناعي، وقوله: (و هو) أي: هذا النفي صادق الخ: وذلك برجوع النفي للصفة والموصوف معا، وهذا هو أصح القولين، وقيل: إن لها عمدا على جبل قاف، وهو جبل من زمرد محيط بالدنيا والسماء عليه مثل القبة، وهذا قول مجاهد وعكرمة اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: بِغَيْرِ عَمَدٍ هذا الجار في محل نصب على الحال من السموات أي:
رفعها خالية من عمد، ثم في هذا الكلام وجهان، أحدهما: انتفاء العمد والرؤية جميعا أي: لا عمد فلا رؤية يعني لا عمد لها، فلا ترى، وإليه ذهب الجمهور. والثاني: أن لها عمدا ولكن غير مرئية، والعامة على فتح العين والميم وهو اسم جمع، وعبارة بعضهم أنه جمع نظرا إلى المعنى دون الصناعة، وقرأ أبو حيوة، ويحيى بن وثاب عمد بضمتين، ومفرده يحتمل أن يكون عمادا كشهاب وشهب، وكتاب وكتب، وأن يكون عمودا كرسول ورسل، وقد قرئ في السبع في عمد ممددة بالوجهين اهـ.
قوله: (و هو الاسطوانة) بضم الهمزة والطاء وتسمى عمودا وسارية.
قوله: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ثم هنا لمجرد العطف لا للترتيب لأن الاستواء على العرش غير مرتب على رفع السموات اهـ سمين.
قوله: (استواء يليق به) هذا مذهب السلف قوله: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي: ذللهما لما أراد منهما، فالحركة المستمرة على حد من السرعة تنفع في حدوث الكائنات وبقائها اهـ بيضاوي.
قوله: لِأَجَلٍ مُسَمًّى فسره الشارح بيوم القيامة. وفي الشهاب: روي عن ابن عباس: كل منهما يجري إلى وقت معين، فإن الشمس تقطع الفلك في سنة، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما كما في قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس: 38] الآيتين. قيل: وهذا هو الحق في تفسير الآية اهـ.
قوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي: أمر العالم العلوي والسفلي اهـ خازن.
ويدبر ويفصل حالان من الضمير في استوى. وقوله: (يقضي أمر ملكه) أي: يمضيه وينفذه