فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 93

رَبِّكُمْ بالبعث تُوقِنُونَ (2)

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ بسط الْأَرْضَ وَجَعَلَ خلق فِيها رَواسِيَ جبالا ثوابت وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من كل نوع يُغْشِي يغطي اللَّيْلَ بظلمته النَّهارَ إِنَّ فِي كالإحياء والإماتة والخلق والرزق والإيجاد والإعدام، ويدخل فيه انزال الوحي، وبعث الرسل وتكليف العباد ونحو ذلك، وحمل التدبير على العموم أولى من حمله على نوع من أحوال العالم، كما جرى عليه جمع من المفسرين اهـ كرخي.

قوله: لَعَلَّكُمْ الخ أي: لأن من قدر على هذه الأشياء قادر على إحياء الإنسان بعد موته اهـ خازن.

قوله: (بالبعث) أي: بسببه.

قوله: مَدَّ الْأَرْضَ أي: بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام ويتقلب عليها الحيوان اهـ بيضاوي.

قال الأصم: المد هو البسط إلى ما لا يدرك منتهاه، فقوله: مَدَّ الْأَرْضَ يشعر بأنه تعالى جعل الأرض حجما عظيما لا يقع البصر على منتهاه اهـ كرخي.

وفي الجامع الصغير حديث رواه عن البيهقي، عن ابن عباس ولفظه: «أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ثم مدت منها الأرض، وأن أول جبل وضعه اللّه تعالى على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال» اهـ.

قوله: (ثوابت) أي: تمسكها عن الاضطراب. قوله: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق بجعل بعده أي: وجعل فيها زوجين اثنين من كل صنف من أصناف الثمرات وهو ظاهر. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثنين، لأنه في الأصل صفاته. والثالث: أن يتم الكلام على قوله: مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، فيتعلق بجعل الأول على أنه من عطف المفردات يعني أنه عطف على معمول جعل الأولى تقديره أنه جعل في الأرض كذا وكذا من كل الثمرات. قال أبو البقاء:

ويكون جعل الثاني مستأنفا، ويغشى الليل قد تقدم الكلام فيه وهو مستأنف أو حال من فاعل الأفعال قبله اهـ سمين.

قوله: زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هذا بيان لأقل مراتب التعدد، وإلّا فالتعدد قد يكون بأكثر من ذلك، وقوله: (من كل نوع) متعلق باثنين أي: اثنين من كل نوع، فالثمرات جنس وأنواعها الرمان وغيره، وفي كل نوع اختلاف باللون وبالصغر والكبر وبالطعم والريح وغير ذلك اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: وجعل فيها زوجين اثنين أي: اثنينية حقيقية، وهما الفردان اللذان كل منهما زوج الآخر، وأكد به الزوجين لئلا يفهم أن المراد بذلك الشفعان، إذ يطلق الزوج على المجموع، ولكن اثنينية ذلك اعتبارية أي: جعل من كل نوع من أنواع الثمرات الموجودة في الدنيا ضربين وصنفين: إما في اللون كالأبيض والأسود، أو في الطعم كالحلو والحامض، أو في القدر كالكبير والصغير، أو في الكيفية كالحار والبارد وما أشبه ذلك. قوله: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي: يغشى النهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت