الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 94
ذلِكَ المذكور لَآياتٍ دلالات على وحدانيته تعالى لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) في صنع اللّه
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ بقاع مختلفة مُتَجاوِراتٌ متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الريع وكثيره وهو من دلائل قدرته تعالى وَجَنَّاتٌ بساتين مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ بالرفع عطفا على جنات والجر على أعناب وكذا قوله وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ جمع صنو وفي النخلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها بالليل، كما أشار لذلك بقوله: (بظلمته) فالمفعول الأول هو الليل اهـ شيخنا.
ومعنى تغشية هذا بذلك الاتيان به مكانه أي: الاتيان به بدله. وفي أبي السعود: يغشي الليل والنهار أي: يستر النهار بالليل، والتركيب وإن احتمل العكس أيضا بالحمل على تقديم المفعول الثاني على الأول، فإن ضوء النهار أيضا ساتر لظلمة الليل، إلا أن الأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي، وعد هذا في تضاعيف الآيات السفلية، وإن كان تعلقه بالآيات العلوية ظاهرا باعتبار أن ظهوره في الأرض، فإن الليل إنما هو ظلها وفيما فوق موقع ظلها لا ليل أصلا اهـ.
قوله: يَتَفَكَّرُونَ يعني فيستدلون بالصنعة على الصانع، وبالسبب على المسبب، والفكر هو تصرف القلب في طلب الأشياء. وقال صاحب المفردات: الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يكون له صورة في القلب، ولهذا روي تفكروا في آلاء اللّه، ولا تفكروا في اللّه، إذ اللّه منزه أن يوصف بصورة اهـ خازن.
قوله: (و سبخ) أي: لا ينبت وهو بفتح الباء وكسرها وسكونها، كما يؤخذ من المصباح ونصه:
سبخت الأرض سبخا من باب تعب، فهي سبخة بكسر الباء، وإسكانها تخفيف، وأسبخت بالألف لغة ويجمع المكسور على لفظة سبخات مثل كلمة وكلمات ويجمع الساكن على سباخ مثل كلبة وكلاب، وموضع سبخ، وأرض سبخة بفتح الباء أيضا أي: ملحة اهـ.
قوله: (و هو) أي: الاختلاف من دلائل قدرته تعالى. قوله: مِنْ أَعْنابٍ جمع عنب. قوله:
(بالرفع) ومتى رفع هذا ترفع الكلمات الثلاث بعده، ونخيل صنوان وغير صنوان، ومتى جر تجر الثلاثة المذكورة بعده، فهما قراءتان سبعيتان اهـ شيخنا.
وفي السمين: وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص بالرفع في الأربعة، والباقون بالخفض، فالرفع في زرع ونخيل للنسق على قطع، وفي صنوان لكونه تابعا لنخيل وغير لعطفه عليه اهـ.
قوله: وَنَخِيلٌ النخل والنخيل بمعنى والواحد نخلة اهـ مختار. لكن النخل يذكر ويؤنث، والنخيل مؤنث لا غير كما في المصباح.
قوله: (جمع صنو) أي: في الكثرة، وجمعه في القلة أصناء كحمل وأحمال، والعامة على كسر الصاد. وقرأ المسلمي، وابن مصرف، وزيد بن علي بضمها وهو لغة قيس وتميم كذئب وذؤبان، وقرأ الحسن وقتادة بفتحها وهو اسم جمع لا جمع تكسير، لأنه ليس من أبنيته فعلان بالفتح، ونظير صنوان بالفتح السعدان اهـ سمين.