فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 95

وَغَيْرُ صِنْوانٍ منفردة يُسْقى بالتاء أي الجنات وما فيها والياء أي المذكور بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بالنون والياء بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ بضم الكاف وسكونها فمن حلو وحامض وهو من قوله: (و هي النخلات الخ) تفسير للصنوان الذي هو الجمع، فالصنو المفرد واحد هذه النخلات اهـ شيخنا.

وفي السمين: والصنو الفرع يجمعه وفروعا أخر أصل واحد والمثل، وفي الحديث: «عم الرجل صنو أبيه» أي: مثله، أو لأنهما يجمعهما أصل واحد اهـ.

وفي المختار: إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد، فكل واحدة منهن صنو، والاثنان صنوان بكسر النون، والجمع صنوان برفعها اهـ.

قوله: (بالتاء) ومتى قرئ بالتاء جاز يفضل وتفضل، ومتى قرئ بالياء تعين نفضل بالنون لا غير، فالقراءات ثلاثة لا أربعة كما يوهمه كلامه وكلها سبعية اهـ شيخنا.

قوله: (و ما فيها) هذا يناسب قراءة الجر، إذ هي الحاكمة بأن الزرع وما بعده من الجنات ويبعده من قراءة الرفع فعليها يقال وما بعدها بدل وما فيها، وقوله أي: (المذكور) أي: من الجنات وما بعدها. قوله: بِماءٍ واحِدٍ ومع ذلك تراها متغايرة الثمر في الأشكال والألوان والطعوم والروائح متفاضلة فيها وقد يكون من أصل واحد، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الكل بتقدير الفاعل المختار، لا بسبب الاتصالات الفلكية اهـ كرخي.

وفي الخازن: والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام، وقيل في حده جوهر سيال به قوام الأرواح اهـ.

قوله: (بالنون والياء) أي: قرأ بالياء التحتية حمزة، والكسائي ليطابق قوله يدبر والباقون بنون العظمة وأنت خبير بأن القراء يتبعون فيما اختاروه من القراءات الأثر، لا الرأي، فإنه لا مدخل له فيها اهـ كرخي.

قوله: (في الأكل) المراد بالأكل ما يؤكل منها وهو الثمر والحب، فالثمر من النخيل والأعناب، والحب من الزرع كأنه قال: ونفضل الحب والثمر بعضهما على بعض طعما وشكلا ورائحة وقدرا وحلاوة وحموضة وغضاضة، وغير ذلك من الطعوم، وفضلها أيضا في غير ذلك كاللون والنفع والضر، وإنما اقتصر على الأكل لأنه أعظم المنافع. وفي الخازن: قال مجاهد: هذا كمثل بني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد، وقال الحسن: هذا مثل ضربه اللّه لقلوب بني آدم كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمن فسطحها فصارت قطعا متجاورات، وأنزل على وجهها ماء السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرتها وشجرها، وتخرج هذه نباتها، وتخرج هذه سباخها وملحها وخبيثها، وكل يسقى بماء واحد كذلك الناس خلقوا من آدم، فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب قوم وتخشع وتخضع، وتقسو قلوب قوم فتلهو ولا تسمع، وقال الحسن: واللّه ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان.

قال اللّه تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا [الإسراء: 82] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت