فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 97

أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ لأن القادر على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم وفي الهمزتين في الموضعين التحقيق وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركها وفي قراءة بالاستفهام في الأول والخبر في الثاني وأخرى عكسه أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (5) ونزل في استعجالهم العذاب استهزاء

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ العذاب قَبْلَ الْحَسَنَةِ الرحمة وَقَدْ خَلَتْ والعاشر: في الواقعة أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الواقعة: 47] والحادي عشر: في النازعات أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [النازعات: 10] أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً [النازعات: 11] فهذه هي المواضع المختلف فيها ثم الوجه في قراءة من استفهم في الأول والثاني قصد المبالغة في الإنكار، فأتى به في الجملة الأولى، وأعاده في الثانية تأكيدا له، والوجه في قراءة من أتى به مرة واحدة حصول المقصود به، لأن كل جملة مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما حصل الإنكار في الأخرى اهـ من سمين.

قوله: (لأن القادر الخ) علة لقوله: (فعجب) أي: إنما كان قولهم المذكور عجبا أي: حقيقا بالعجب، لأن القادر الخ اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: فعجب قولهم أي: منكرين البعث أَإِذا كُنَّا تُرابًا أي: بعد الموت أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي: نعاد خلقا جديدا بعد الموت كما كنا قبله ولم يعلموا أن القادر الخ اهـ.

قوله: (و ما تقدم) أي: من رفع السموات بغير عمد وغيره من الأمور المتقدمة. قوله: (و في الهمزتين في الموضعين الخ) من هنا إلى قوله وتركها أربع قراءات، قوله: (و في قراءة) الخ ثلاث قراءات، لأنه حينئذ يجوز في الهمزتين التحقيق من غير ألف بينهما، ويجوز تسهيل الثانية بإدخال ألف وعدم الإدخال، ولا يجوز تحقيقهما مع إدخال الألف. قوله: (و أخرى عكسه) فيه قراءتان، لأنه على هذه القراءة يصح تحقيقهما بالادخال وعدمه، ولا يجوز تسهيل الثانية أصلا فمجموع القراءات تسعة وكلها سبعية اهـ شيخنا.

قوله: (و تركها) أي: الألف أي: ترك إدخالها، وقوله: (و أخرى) أي: وفي أخرى. قوله:

أُولئِكَ مبتدأ خبره الموصول أي: أولئك المنكرون بقدرته تعالى على البعث الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، فإن إنكارهم لقدرته كفر به عز وجل. وأولئك مبتدأ خبره قوله: الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وقوله: (و أولئك) أي الموصوفون بما ذكر من الصفات أصحاب النار الخ اهـ من أبي السعود.

والأغلال جمع غل بالضم، وهو طرق من حديد يجعل في العنق اهـ خازن.

قوله: (و نزل في استعجالهم العذاب) عبارة الخطيب: ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم يهددهم تارة بعذاب يوم القيامة، وتارة بعذاب الدنيا قالوا له: فجئنا بهذا العذاب، وطلبوا منه إظهاره وإنزاله على سبيل الطعن، وإظهار أن الذي يقوله كلام لا أصل له، نزل ويستعجلونك أي: استهزاء وتكذيبا، والاستعجال طلب التعجيل، وهو تقديم الشيء قبل وقته الذي قدرته انتهت.

وفي الخازن: الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته، وذلك أن مشركي مكة كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت