فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 98

مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ جمع المثلة بوزن السمرة أي عقوبات أمثالهم من المكذبين أفلا يعتبرون بها وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى مع ظُلْمِهِمْ وإلا لم يترك على ظهرها دابة وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ يطلبون العقوبة بدلا من العافية استهزاء منهم وهو قولهم: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [لأنفال: 32] الآية اهـ.

قوله: قَبْلَ الْحَسَنَةِ فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالاستعجال ظرفا له. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال مقدرة من السيئة، قاله أبو البقاء اهـ سمين.

قوله: (الرحمة) أي: بتأخير العذاب عنهم. قوله: وَقَدْ خَلَتْ يجوز أن تكون حالا، وهو الظاهر، وأن تكون مستأنفة، والعامة على فتح الميم وضم المثلثة الواحدة مثلة كسمرة وسمرات، وهي العقوبات الفاضحة سميت بذلك لما بين العقاب، والمعاقب عليه وهو الذنب من المماثلة في أن كلّا منهما مذموم، وقرأ ابن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء قيل: وهي لغة الحجاز في مثلة، وقرأ ابن وثّاب بضم الميم وسكون الثاء، وهي لغة تميم، وقرأ الأعمش ومجاهد بفتحهما، وعيسى بن عمر، وأبو بكر في رواية بضمهما اهـ سمين.

قوله: (جمع المثلة) والمثلة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع غيره به اهـ خازن.

قوله: (بوزن السمرة) بضم الميم وهي شجرة الطلع أي: الموز، وفي المصباح: السمر وزان رجل وسبع شجر الطلح، وهو نوع من العضاه الواحدة سمرة اهـ.

وفيه أيضا: الطلح الموز الواحدة طلحة مثل: تمر وتمرة، والطلح من شجر العضاه الواحدة طلحة أيضا اهـ.

وفي المختار: العضاه ككتاب كل شجر يعظم وله شوك، وواحدها عضاهة وعضة بحذف الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة اهـ.

وفي المصباح: العضاه وزان كتاب من شجر الشوك كالطلح والعوسج، واستثنى بعضهم القتاد والسدر، فلم يجعله من العضاه. والهاء أصلية، وعضه البعير، عضها من باب تعب رعى العضاه، واختلفوا في الواحد وهو عضه بكسر العين وفتح الضاد فقيل بالهاء وهي أصلية أيضا، ومنهم من يقول اللام المحذوفة هاء، وربما ثبتت مع هاء التأنيث، فيقال: عضهة وزان عنبة اهـ.

قوله: لَذُو مَغْفِرَةٍ المراد بها هنا الإمهال وتأخير العذاب، كما أشار بقوله: (و إلا الخ) اهـ شيخنا.

قال أبو السعود: والمعنى إن ربك لغفور للناس لا يعجل لهم العقوبة وإن كانوا ظالمين، بل يمهلهم بتأخيرها وإن ربك لشديد العقاب فيعاقب من يشاء منهم حين يشاء فتأخير ما استعجلوه ليس للاهمال. وعنه عليه الصلاة والسّلام: لو لا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش، ولو لا وعيده وعذابه لا تكل كل أحد اهـ.

قوله: عَلى ظُلْمِهِمْ حال من الناس والعامل فيها قال أبو البقاء: مغفرة بمعنى أنه العامل من صاحبها اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت