فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 109

وعبارة الخازن: أَوْدِيَةٌ جمع واد، وهو المنفرج بين الجبلين يسيل فيه الماء، فقوله فسالت أودية فيه اتساع وحذف تقديره سال في الأدوية، فهو كما يقال جرى النهر، والمراد جرى الماء في النهر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه بقدرها. قال ابن جريج: الصغير بقدره والكبير بقدره، وقيل:

بمقدار ملئها، وإنما نكر أودية لأن المطر إذ نزل لا يعم جميع الأرض ولا يسيل في كل الأودية، بل ينزل في أرض دون أرض، ويسيل في واد دون واد، لهذا السبب جاء هذا بالتنكير. قال العلماء:

والأرض ثلاثة أنواع، وكذلك الناس، لأنهم منها خلقوا.

فالنوع الأول: من أنواع الأرض الطيبة التي تنتفع بالمطر، فتنبت به العشب فتنتفع الناس به، والدواب بالشرب والرعي وغير ذلك، وكذلك النوع الأول من الناس من يبلغه الهدى والعلم فيحيي به قلبه ويحفظه ويعمل به ويعلمه غيره، فينتفع به وينفع غيره.

النوع الثاني: من أنواع الأرض أرض لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة لغيرها، وهي إمساك الماء لغيرها لينتفع به الناس والدواب، وكذلك النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة، ولكن ليس لهم أفهام باقية، فيبقى ما عندهم من العلم حتى يجيء المحتاج إليه المتعطش لما عندهم من العلم، فيأخذه منهم فينتفع به هو وغيره.

النوع الثالث: من أنواع الأرض أرض سبخة لا تنبت مرعى ولا تمسك ماء، كذلك النوع الثالث من الناس لهم قلوب حافظة وأفهام ثاقبة، فإذا بلغهم شيء من العلم لا ينتفعون به في أنفسهم ولا ينفعون غيرهم اهـ.

قوله: بِقَدَرِها الباء للملابسة، وقوله: (ملئها) أي: يملؤها كل واحد بحسبه صغرا وكبرا اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: بِقَدَرِها فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بسالت. والثاني: أنه متعلق بمحذوف، لأنه صفة لأودية. وقرأ العامة بفتح الدال، وزيد بن علي، والأشهب، وأبو عمرو في رواية بسكونها، وقد تقدم ذلك في البقرة، واحتمل بمعنى حمل فافتعل بمعنى المجرد، وإنما نكر الأودية وعرف السيل: لأن المطر ينزل في البقاع على المناوبة فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض، وتعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو فسالت، وهو لو ذكر لكان نكرة، فلما أعيد أعيد بلفظ التعريف نحو: رأيت رجلا فأكرمت الرجل اهـ.

قوله: زَبَدًا الزبد وضر الغليان اهـ بيضاوي.

والوضر بفتحيتن وبالضاد المعجمة والراء المهملة وسخ الدسم ونحوه وهو مجاز عما يعلو الماء من الغثاء، وإنما خصه بالغليان وهو اضطراب الماء وشدة حركته، لأن الغثاء يحصل مع ذلك في الغالب اهـ شهاب.

وقال زاده: وضر الغليان أي الخبث والوسخ المجتمع بسبب الغليان غالبا اهـ.

وفي الخازن: الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحب، وكذلك ما يعلو على القدر عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت