الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 108
الشركاء بخلق اللّه عَلَيْهِمْ فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم استفهام إنكار أي ليس الأمر كذلك ولا يستحق العبادة إلا الخالق قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا شريك له في العبادة وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (16) لعباده ثم ضرب مثلا للحق والباطل فقال
أَنْزَلَ تعالى مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها بمقدار ملئها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا عاليا عليه هو ما على وجهه من قذر وقوله: (لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري، فهو بمعنى النفي، وهذا راجع للاستفهامين هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى الخ أم هَلْ تَسْتَوِي الخ اهـ شيخنا.
قوله: أَمْ جَعَلُوا أي: بل أجعلوا للّه شركاء خلقوا كخلقة الخ المعنى: أنهم ما اتخذوا للّه شركاء خالقين مثله حتى يتشابه الخلق عليهم، فيقولوا: هؤلاء خلقوا كما خلق اللّه فاستحقوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق اهـ بيضاوي.
قوله: فَتَشابَهَ الْخَلْقُ تفريع على الصفة، وهي قوله خَلَقُوا كَخَلْقِهِ التي هي منفية في المعنى، وقوله: (فاعتقدوا) تفريع على قوله: فتشابه الخ، وقوله: (عبادتهم) أي: الأصنام (بخلقهم) أي: بسبب خلقهم كخلق اللّه، وهذا كله في حيز النفي كما علمت اهـ شيخنا. قوله: (أي ليس الأمر كذلك) راجع لقوله أم جعلوا الخ، النفي في الحقيقة راجع لقوله: خلقوا كخلقه، وقوله: أي: ليس الأمر وهو أنهم خلقوا كخلق اللّه كذلك، أي: ثابتا في الواقع أي: آلهتهم لم تخلق كخلق اللّه، وحينئذ لا تستحق العبادة إذ لا يستحقها إلا الخالق اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: والمعنى: أن هذه الأشياء التي زعموا أنها شركاء للّه ليس لها خلق يشبه خلق اللّه، حتى يقولوا إنها تشارك اللّه في الخالقية، فوجب أن لا تشاركه في الإلهية، بل هؤلاء المشركون يعلمون بالضرورة أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر البتة، وإذا كان كذلك كان حكمهم بكونها شركاء للّه في الإلهية محض سفه وجهل اهـ.
قوله: (لا شريك له فيه) أي: الخلق. قوله: وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ يحتمل أن يكون من مقول القول، وأن يكون جملة مستأنفة اهـ شهاب.
قوله: (ثم ضرب) الضرب بالتبيين كما سيأتي في الشارح في قوله: (كذلك يضرب اللّه الأمثال) حيث قال بيبن، وقوله: (مثلا) المراد به الجنس، إذ المذكور للحق مثلان، وهما الماء الصافي والجوهر الصافي، وللباطل مثلان زبد الماء وزبد الجوهر اهـ شيخنا، والمثل الوصف. ففي المصباح:
ضرب اللّه مثلا أي: وصفا اهـ.
وفي القاموس: والمثل بالتحريك الحجة والحديث والصفة، ومنه مثل الجنة وتمثل بالشيء ضربه مثلا اهـ.
قوله: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ أي: أنهار جمع واد، وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه، واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها، لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع بقدرها أي: بقدرها أي: بمقدارها الذي علم اللّه تعالى أنه نافع عير ضار، أو بمقدارها في الصغر والكبر اهـ بيضاوي.