الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 107
لا جواب غيره قُلْ لهم أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أي غيره أَوْلِياءَ أصناما تعبدونها لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وتركتم مالكهما استفهام توبيخ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ الكافر والمؤمن أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ الكفر وَالنُّورُ الإيمان؟ لا أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ أي خلق تسجد بها وتخشع، كما جعل للجبال أفهاما حتى سبحت مع داود. وقيل: المراد بسجود الظلال ميلانها من جانب إلى جانب آخر وطولها وقصرها بسبب ارتفاع الشمس ونزولها، وإنما خص الغدو، والآصال بالذكر، لأن الظلال تعظم وتكثر من هذين الوقتين، وقيل: لأنهما طرفا النهار فيدخل وسطه فيما بينهما انتهت بالحرف.
قوله: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ الخ لما قرر أن جميع الكائنات تنقاد له إجلالا عاد إلى الرد على المشركين بأن أمر رسوله أن يسألهم سؤال تقرير فقال له: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، ولما تعين لهم أن يجيبوا بالإقرار بأن لا رب سواه كلف رسوله أن يجيب هو عنهم بذلك تنبيها على أنهم يقرون بذلك، فكأنه حكاية لاعترافهم به، ثم ألزمهم الحجة فقال: قل أبعد إقرركم هذا تتخذون من دونه أولياء، ثم ضرب مثلا للذين يعبدون الأصنام وللذين يعبدون اللّه، فقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الخ اهـ زاده.
وقوله: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: خالقهما والمتولي أمورهما اهـ بيضاوي.
والاستفهام للتقرير اهـ شيخنا.
قوله: قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ كأن في الكلام تقديرا بين الهمزة والفاء تقديره قل أأقررتم بالجواب المذكور فاتخذتم الخ، وفي أبي السعود: والفاء للعطف على مقدر بعد الهمزة أي: أعلمتم أن ربهما هو اللّه الذي ينقاد لأمره من فيهما كافة فاتخذتم الخ اهـ.
قوله: (و تركتم مالكهما) أي: مالك النفع والضر، وفي نسخة مالكها أي: الأصنام. وقوله:
(استفهام توبيخ) راجع للثاني، وهو قوله أَفَاتَّخَذْتُمْ الخ، وأما الأول فقد علمت أنه للتقرير اهـ شيخنا.
قوله: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي هذه أم المنقطعة فتقدر ببل، والهمزة عند الجمهور، وببل وحدها عند بعضهم، وقد تقدم ذلك محررا، وقد يتقوى بهذه الآية من يرى تقديرها ببل فقط بوقوع هل بعدها، فلو قدرناها ببل والهمزة لزم اجتماع حرفي معنى، فنقدرها ببل وحدها، ولقائل أن يقول لا نسلم أن هل هذه استفهامية، بل بمعنى قد، وإليه ذهب جماعة، فقد ثبت مجيئها بمعنى قد إن لم تجامعها الهمزة، كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الإنسان: 1] أي: قد أتى فنا أولى، والسماع قد ورد بوقوع هل بعد أم وبعدمه، فمن الأول هذه الآية، ومن الثاني ما بعدها من قوله: أَمْ جَعَلُوا. وقوله: تَسْتَوِي قرأه الأخوان، وأبو بكر عن عاصم بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، والوجهان واضحان باعتبار أن الفاعل مجازي التأنيث، فيجوز في فعله التذكير والتأنيث كنظائر له مرت، والجملة في قوله:
خَلَقُوا صفة لشركاء اهـ سمين.
وقوله: الظُّلُماتُ جمعها لأن الكفر أنواع متعددة والإيمان شيء واحد، فلذلك أفرد النور