فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 106

البكر وَالْآصالِ (15) العشايا

قُلْ يا محمد لقومك مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ إن لم يقولوه وكرها حالان من من أي: حالة كونهم طائعين وراضين بالسجود، وحال كونهم كارهين أي: غير راضين به، وظلالهم أي: ظلال من له ظل منهم، وهو الإنس لا الجن ولا الملك، إذ لا ظل لهما ومعنى سجود الظل سجوده حقيقة تبعا لصاحبه، وقوله: بِالْغُدُوِّ متعلق بيسجد التي في صدر الآية، وقوله: (البكر) جمع بكرة، وهي أول النهار، وقوله: وَالْآصالِ جمع أصيل وهو من بعد العصر إلى الغروب، وقوله: (العشايا) جمع عشية كهدية وهدايا، والعشية بمعنى الأصيل هذا وجه في نفسير الآية. ولهم وجه آخر وهو أظهر وهو أن المراد بالسجود الانقياد والذل والخضوع، والطوع الناشىء عن اختيار كالصادر من الإنسان، والكره الناشىء عن غير اختيار كالصادر من الجماد، ومعنى انقياد الظلال مطاوعتها لما أراده اللّه منها كطولها تارة وقصرها أخرى اهـ شيخنا.

وعبارة الخازن: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا في معنى هذا السجود قولان، أحدهما: أن المراد منه السجود على الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض، ثم على هذا القول ففي هذه الآية وجهان.

أحدهما: أن اللفظ وإن كان عاما إلا أن المراد منه الخصوص، فقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ يعني الملائكة، ومن في الأرض يعني المؤمنين طَوْعًا وَكَرْهًا يعني: من المؤمنين من يسجد طوعا وهم المؤمنون المخلصون للّه تعالى العبادة، وكرها يعني: المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم، فإن سجودهم للّه على كره منهم، لأنهم لا يرجون على سجودهم ثوابا، ولا يخافون على تركه عقابا، بل سجودهم وعبادتهم خوفا من المؤمنين.

الوجه الثاني: وهو حمل اللفظ على العموم، وعلى هذا ففي اللفظ إشكال وهو أن جميع الملائكة والمؤمنين من الإنس يسجدون للّه طوعا، ومنهم من يسجد له كرها كما تقدم، وأما الكفار من الجن والإنس فلا يسجدون للّه البتة، فهذا وجه الاشكال. والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السموات ومن في الأرض أنه يسجد للّه، فعبّر عن الوجوب بالوقوع والحصول. وجواب آخر وهو أن يكون المراد من هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية، وكل من السموات من ملك، ومن في الأرض من إنس وجن، فإنم يقرون للّه بالعبودية والتعظيم، ويدل عليه قول تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: 25] .

والقول الثاني: في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع، فكل من في السموات والأرض ساجد للّه بهذا المعنى وهذا الاعتبار، لأن قدرته ومشيئته نافذة في الكل فهم خاضعون منقادون له، وقوله تعالى: وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ، الغدو والغدوة والغداة من أول النهار، وقيل: إلى نصف النهار، والغدوة بالضم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والآصال: جمع أصيل وهو العشية، والآصال العشايا جمع عشية، وهي ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. قال المفسرون: إن ظل كل شخص يسجد للّه سواء ظن المؤمن والكفار، وقال مجاهد: ظل المؤمن يسجد للّه طوعا وهو طائع، وظل الكافر يسجد للّه كرها وهو كاره، وقال الزجاج: جاء في التفسير أن الكافر يسجد لغير اللّه، وظله يسجد للّه، قال ابن الأنباري: لا يبعد أن يخلق اللّه تعالى للظلال عقولا وأفهاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت