فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 105

يطلبونه إِلَّا استجابة كَباسِطِ أي كاستجابة باسط كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ على شفير البئر يدعوه لِيَبْلُغَ فاهُ بارتفاعه من البئر إليه وَما هُوَ بِبالِغِهِ أي فاه أبدا فكذلك ما هم بمستجيبين لهم وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء إِلَّا فِي ضَلالٍ (14) ضياع

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا كالمؤمنين وَكَرْهًا كالمنافقين ومن أكره بالسيف وَيسجد ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والواو راجعة للكفار العابدين. قوله: لا يَسْتَجِيبُونَ أي: لا يجيبون، فالسين والتاء زائدتان، وقوله: كَباسِطِ كَفَّيْهِ مضاف لمفعوله اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا (استجابة) كَباسِطِ الخ أشار إلى أن الكلام على تقدير حذف مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ [فصلت: 49] وفاعل المصدر محذوف أي: كإجابة من بسط كفيه إليه اهـ كرخي.

وعبارة الخازن: أي إلا استجابة كإستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه، ولا يقدر أن يجيب دعاءه، فكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم، ولا يستطيع اجابتهم، ولا يقدر على نفعهم. والمعنى أنه تعالى شبه من يعبد الأصنام بالرجل العطشان الذي يرى الماء بعينه من بعيد، فهو يشير بكفيه إلى الماء ويدعو بلسانه، فلا يأتيه أبدا، وهذا معنى قول مجاهد. وعن عطاء: كالعطشان الجالس على شفير البئر، فلا يبلغ إلى قعر البئر ليجر الماء، ولا الماء يرتفع إليه فلا ينفعه بسط الكف إلى الماء ودعاؤه له ولا هو يبلغه اهـ.

قوله: (على شفير البئر) أي: حرفه وحافته. وقوله: (يدعوه) أي: الماء. وقوله: لِيَبْلُغَ متعلق بباسط وفاعل ليبلغ ضمير الماء، قوله: وَما هُوَ بِبالِغِهِ في هو ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ضمير الماء والهاء في ببالغه للفم أي: وما الماء ببالغ فيه. والثاني: أنه ضمير الفم، والهاء في ببالغه للماء أي: وما الفم ببالغ الماء إذ كل واحد منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحال، فنسبة الفعل إلى كل واحد وعدمها صحيحان. الثالث: أن يكون ضمير الباسط والهاء في ببالغه للماء وما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء اهـ سمين.

قوله: (أي: فاه) تفسير باعتبار المحل، إذ الضمير في محل جر بالإضافة وفي محل نصب من حيث إنه مفعول باسم الفعل وقوله: (فكذلك ما هم) أي: ليس الأصنام بمستجيبين لهم أي: للكفار والعابدين، فما نافية وهم واقع على الأصنام اهـ شيخنا.

قوله: (عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء) الأول هو الظاهر إذ يعضده قوله: قبله وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ فإن معناه يعبدون، والثاني قول ابن عباس وما دعاء الكافرين ربهم إلا في ضلال، لأن أصواتهم محجوبة عن اللّه تعالى اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا فِي ضَلالٍ أي: يضل عنهم إذا احتاجوا إليه فلا ينفعهم اهـ خازن.

قوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ أي: سجودا حقيقيا من في السموات من الملائكة والأرض أي: ومن في الأرض من الإنس والجن، وقوله: طَوْعًا يرجع لمن في السموات والأرض، فقول الشارح كالمؤمنين أي: من الثقلين أي: وكالملائكة، وقوله: وَكَرْهًا راجع لمن في الأرض فقط، وطوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت