الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 104
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يدعوه، فقال: من رسول اللّه؟ وما اللّه؟ أمن ذهب هو، أو فضة، أم نحاس؟
فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه وَهُمْ أي الكفار يُجادِلُونَ يخاصمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (13) القوة أو الأخذ
لَهُ تعالى دَعْوَةُ الْحَقِ أي كلمته وهي لا إله إلا اللّه وَالَّذِينَ يَدْعُونَ بالياء والتاء يعبدون مِنْ دُونِهِ أي غيره وهم الأصنام لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مما وينازعونه ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة، وأحرقت الكافر وهم جلوس عنده، فرجعوا ليخبروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبادرهم وقال لهم: «احترق صاحبكم» ، فقالوا: من أين علمت؟ قال: «قد أوحي إليّ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء» اهـ خازن.
وفي المصباح: رعدت السماء رعدا من باب قتل، ورعودا لاح منها الرعد اهـ.
قوله: (من يدعوه) أي: نفرا يدعونه إلى الإيمان باللّه اهـ شيخنا.
قوله: (بقحف رأسه) في المختار القحف بكسر القاف عظم الرأس الذي فوق الدماغ اهـ شيخنا.
قوله: وَهُمْ يُجادِلُونَ هذه الجملة مستأنفة أو في محل الحجال من من وأعاد عليها الضمير جمعا باعتبار معناها اهـ سمين.
قوله: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي: المماحلة والمكايدة لأعدائه من محل بفلان إذا كاده وعرضه للهلاك، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة، ولعل أصله المحل بمعنى القحط، وقيل: فعال من المحال بمعنى القوة، فالميم أصلية، وقيل: أصله مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس، ويعضده أنه قرئ بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال اهـ بيضاوي.
وقوله: (و قيل مفعل) أي: والميم على هذا زائدة، وقوله: (أعل) على غير قياس إذ القياس فيه صحة الواو كمحور ومرود ومقود لأن شرط قلب الواو ألفا فتح ما قبلها اهـ شهاب.
وفي القاموس: والمحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والقدرة والجبال والعذاب العقاب والعداوة، والمعادلة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والاهلاك، ومحل به مثلث الحاء محلا ومحالا بسعاية إلى السلطان، وما حله مماحلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد اهـ.
وجملة وهو شديد المحال حال من الجلالة الكريمة ويضعف استئنافها اهـ سمين.
قوله: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ من اضافة الموصوف لصفته أي: الدعوة الحق المطابقة للواقع اهـ شيخنا.
ومعنى كونها له تعالى أنه شرعها وأمر بها وجعلها افتتاح الإسلام بحيث لا يقبل بدونها. قوله:
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مبتدأ خبره لا يستجيبون. قوله: (بالياء) هذه متواترة، قوله: (و التاء) هذه شاذة لا من السبعة، ولا من العشرة، وعليها فيقرأ كباسط بالتنوين، ويكون في قوله: لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ التفات اهـ شيخنا.
قوله: (و هم الأصنام) وفي نسخة وهي الأصنام، وهذا تفسير للذين، وحينئذ عائد الموصول محذوف أي: يدعونهم، وأما الواو فليست عائدة عليه، إذ هو عبارة عن الأصنام المعبودة كما عرفت،