فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 103

السَّحابَ الثِّقالَ (12) بالمطر

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ هو ملك موكل بالسحاب يسوقه ملتبسا بِحَمْدِهِ أي يقول سبحان اللّه وبحمده وَيسبح الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ أي اللّه وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وهي نار تخرج من السحاب فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ فتحرقه، نزل في رجل بعث إليه العلة، وهذا يمكن أن يجاب عنه بأن المفعول في قوة الفاعل، فإن معنى يريكم يجعلكم رائين فتخافون وتطمعون اهـ سمين.

قوله: (للمسافرين من الصواعق) أي: وللمقيمين الذين يضرهم المطر كمن يجفف التمر والزبيب والقمح، ومن جملة الخوف منه أن يكون في غير مكانه أو في غير زمانه اهـ خازن.

قوله: وَيُنْشِئُ السَّحابَ السحاب: الغيم المنسحب في الهواء اهـ بيضاوي.

والسحاب: اسم جنس واحده سحابة، فلذلك وصف بالجمع وهو الثقال جمع ثقيلة ككريمة وكرام، وقوله (بالمطر) متعلق بالثقال اهـ شيخنا.

قوله: الرَّعْدُ جرى الشارح هنا على أنه نفس الملك، فالرعد اسم الملك الذي يسوق السحاب، وقوله: (يسوقه) أي: بآلة من نار، وقوله: بِحَمْدِهِ الباء للملابسة في محل نصب على الحال، كما أشار له الشارح، والمسموع لنا هو نفس صوته إذا سبح التسبيح المذكور، وقيل: هو صوت الآلة التي يضرب بها السحاب أي: الصوت الذي يتولد عند الضرب اهـ شيخنا.

وفي الخازن: قال أكثر المفسرين: إن الرعد اسم الملك الذي يسوق السحاب، والمسموع منه تسبيحه، وقوله: وَالْمَلائِكَةُ من عطف العام على الخاص. قيل: المراد بهؤلاء الملائكة أعوان ملك السحاب جعل اللّه تعالى مع الملك الموكل بالسحاب المسمى بالرعد أعوانا من الملائكة، وقيل:

المراد جميع الملائكة وهو أولى اهـ.

قوله: (أي يقول سبحان اللّه وبحمده) فإذا سبح لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح، فعندها ينزل القطر قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما اهـ كرخي.

قوله: مِنْ خِيفَتِهِ أي: هيبته وجلاله. قوله: (و هي) أي: مفردها نار تخرج الخ، وقيل: هي الصوت الشديد النازل من الجو، ثم يكون فيه نار أو عذاب أو موت اهـ خازن.

وفي الكرخي: واعلم أن أمر الصاعقة عجيب جدا، لأنها نار تتولد في السحاب، وإذا نزلت من السحاب فربما غاصت في البحر وأحرقت الحيتان، قال محمد بن علي الباقر: الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب الذاكر اهـ.

قوله: (نزل في رجل) من طواغيت العرب بعث إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفرا من أصحابه يدعونه إلى اللّه تعالى ورسوله فقال لهم: أخبرونا من رب محمد هذا الذي يدعوني إليه فهل هو من ذهب أم من فضة أم من حديد أم من نحاس؟ فاستعظم القوم كلامه فانصرفوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: ما رأينا أكفر قلبا ولا أجرأ على اللّه تعالى من هذا الرجل، فقال: «ارجعوا إليه» فرجعوا فلم يزدهم على مقالته الأولى شيئا، بل قال أخبث منها فرجعوا، إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم: «ارجعوا إليه» فرجعوا فبينما هم عنده يدعونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت