فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 102

وغيرهم إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ لا يسلبهم نعمته حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحالة الجميلة بالمعصية وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا عذابا فَلا مَرَدَّ لَهُ من المعقبات ولا غيرها وَما لَهُمْ لمن أراد اللّه بهم سوءا مِنْ دُونِهِ أي غير اللّه مِنْ زائدة والٍ (11) يمنعه عنهم

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا للمسافرين من الصواعق وَطَمَعًا للمقيم في المطر وَيُنْشِئُ يخلق علي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد بن علي، وعكرمة بأمر اللّه، وقيل: يحفظون عمله بإذن اللّه فحذف المضاف وهو عمل. قال ابن الأنباري: كلمة من معناها الباء وتقديره يحفظونه بأمر اللّه وإعانته، والدليل عليه أنه لا بد من المصير إليه، لأنه لا قدرة للملائكة، ولا لأحد من الخلق أن يحفظ أحدا من أمر اللّه ومما قضاه اللّه عليه أو هي على بابها. قال أبو البقاء: من أمر اللّه أي: من الجن والإنس، فتكون على بابها يعني أنه يراد بأمر اللّه نفس ما يحفظ منه كمردة الإنس والجن، فتكون من لابتداء الغاية اهـ.

واستظهر السفاقسي الأول اهـ كرخي.

ومن هذا تعلم أن في عبارة الشارح تلفيقا. قوله: (من الجن وغيرهم) أي: في نومه ويقظته فتحفظة من الجن والإنس والهوام. قال كعب الأحبار: لو لا أن اللّه تعالى وكّل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطمعكم ومشربكم وعوراتكم لاختطفتكم الجن. وقال ابن عباس في معنى هذه الآية: يحفظونه من شر الجن وطوارق الليل والنهار، قال ابن جريج: معنى يحفظونه أي: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، وهذا على قول من يقول إن الآية في الملكين القاعدين على اليمين وعن الشمال يكتبان الحسنات والسيئات اهـ خازن.

قوله: (من الحالة الجميلة) وهي الطاعة. وعبارة البيضاوي: إن اللّه لا يغير ما بقوم من العافية والنعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة انتهت.

قوله: وَإِذا أَرادَ العامل في إذا محذوف لدلالة جوابها عليه تقديره لم يرد أو وقع أو نحوهما، كما أشار إليه في التقرير. أي: لم يرد السوء الذي أراده اللّه ولا يعمل فيها جوابها، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها وفيه دلالة على أن تخلف مراده تعالى محال اهـ كرخي.

قوله: فَلا مَرَدَّ لَهُ أي: فلا رد. قوله: مِنْ (زائدة) أي: في المبتدأ وقوله: والٍ أي:

ناصر يلي أمرهم.

قوله: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الخ لما خوف اللّه تعالى على عباده بقوله: وإذا أراد اللّه بقوم سوءا ذكر في هذه الآية من عظيم قدرته ما يشبه النعم من وجه ويشبه العذاب من وجه، فقال: هو الذي الخ اهـ خازن.

قوله: الْبَرْقَ وهو لمعان يظهر من خلال السحاب اهـ خازن.

قوله: خَوْفًا وَطَمَعًا حالان من الكاف في يريكم أي: حال كونكم خائفين وطامعين، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ذكره أبو البقاء. ومنعه الزمخشري لعدم اتحاد الفاعل يعني: أن فاعل الارادة وهو اللّه تعالى غير فاعل الخوف والطمع وهو ضمير المخاطبين، فاختلف فاعل الفعل المعلل وفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت