الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 101
بظلامه وَسارِبٌ ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه بِالنَّهارِ (10)
لَهُ للإنسان مُعَقِّباتٌ ملائكة تعتقبه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قدامه وَمِنْ خَلْفِهِ ورائه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي بأمره من الجن عليه غيره وفي الخازن: المعنى سواء ما أضمرته القلوب وما نطقت به الألسنة، وسواء من أقدم على القبائح سرا في ظلمات الليل، ومن أتى بها ظاهرا بالنهار، فإن علمه تعالى محيط بالكل اهـ.
قوله: وَسارِبٌ أي: ومن هو سارب، فلا بد من هذا التقدير، لأن الاستواء لا بدّ له من متعدد، وقوله: (ظاهر بذهابه الخ) عبارة الخازن: وسارب بالنهار أي: ذاهب في سربه ظاهرا، والسرب بفتح فسكون الطريق، وقال القتيبي: السارب المتصرف في حوائجه اهـ.
قوله: (في سربه) بفتح السين وسكون الراء معناه الطريق كما قال الشارح. هكذا ضبطه الخازن والبغوي وغيرهما. وفي المصباح: سرب في الأرض سروبا من باب قعد ذهب، وسرب الماء سروبا، وسرب المال سربا من باب قتل رعى نهارا بغير راع فهو سارب، وسرب تسمية بالمصدر، والسرب أيضا الطريق، ومنه يقال حل سربه أي: طريقه، والسرب بكسر النفس وهو واسع السرب أي: رخي البال، ويقال واسع الصدر بطيء الغضب، والسرب بفتحيتن بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر اهـ.
قوله: (للإنسان) أي: مؤمن أو غيره.
قوله: مُعَقِّباتٌ أي: ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة الليل عقبها ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج الذين كانوا من قبل فيسألهم اللّه تعالى ويقول:
كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون. وهم خمسة بالليل وخمسة بالنهار: اثنان يكتبان الحسنات والسيئات الأول عن اليمين، والثاني عن الشمال، وواحد موكل بناصية العبد، فإذا تواضع للّه رفعه وإن تكبر وضعه، وآخر موكل بعينيه يحفظهما من الأذى، والخامس موكل بفمه يمنع عنه الهوام، فهؤلاء خمسة أملاك موكلون بالعبد في ليله وخمسة غيرهم في نهاره، فانظر إلى عظمة اللّه تعالى وقدرته وكمال شفقته عليك أيها العبد المسكين اهـ خازن.
وفي الخطيب: إنهم عشرون لكل إنسان عشرة بالليل وعشرة بالنهار، وهو الذي في شرح الجوهرة. وفي معقبات الاحتمالان، أحدهما: أن يكون جمع معقبة بمعنى معقب والتاء للمبالغة كعلامة ونسابة أي: ملك معقب، ثم جمع هذا كعلامات ونسابات. والثاني: أن يكون معقبة صفة لجماعة ثم جمع هذا الوصف كجمل وجمال وجمالات اهـ من السمين.
قوله: (تعتقبه) أي: تعتقب حفظه. قوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمعقبات، ويجوز أن يتعلق بمعقبات. ومن: لابتدء الغاية، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الظرف الواقع خبرا، والكلام على هذه الأوجه تام عند قوله وَمِنْ خَلْفِهِ، ويجوز أن يتعلق بيحفظونه أي: يحفظونه من بين يديه ومن خلفه.
فإن قلت: كيف يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد، وهما من الداخلة على بين يديه ومن الداخلة على أمر اللّه، فالجواب: أن من الثانية مغايرة للأولى في المعنى كما ستعرفه اهـ سمين.
قوله: (أي بأمره) أشار إلى أن من بمعنى الباء، وهي للسبب أي: بسبب أمر اللّه، وتدل له قراءة