فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 100

مدة الحمل وَما تَزْدادُ منه وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8) بقدر وحدّ لا يتجاوزه

عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب وما شوهد الْكَبِيرُ العظيم الْمُتَعالِ (9) بالقهر بياء ودونها

سَواءٌ مِنْكُمْ في علمه تعالى مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ مستتر على خلقه بِاللَّيْلِ الموضعين، فإذا قلنا: إنها مصدرية، فالمعنى أنه تعالى يعلم غيض الأرحام وازديادها لا يخفى عليه شيء من ذلك، ولا من أوقاته وأحواله اهـ كرخي.

وفي الخازن: وما تغيض يعني: وما تنقص الأرحام وما تزداد قال أهل التفسير: غيض الأرحام الحيض هو غذاء الولد في الرحم، فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد، وإذا لم تحض يزداد الولد وينمو، فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم، والزيادة تمام خلقه باستمساك الدم. وقيل: إذا حاضت المرأة في وقت حملها ينقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة، فإن رأت خمسة أيام دما وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام، والنقصان في الغذاء زيادة في مدة الحمل.

وقيل: النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، فأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش اهـ.

قوله: (من مدة الحمل) بأن تنقص عن تسعة أشهر، وقوله: وَما تَزْدادُ بأن تزيد على تسعة أشهر، قوله: (منه) أي: من المذكور وهو مدة الحمل. قوله: عِنْدَهُ هذه عندية علم يعني: أنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على أكمل الوجوه اهـ خازن.

وعبارة الكرخي: قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) يشير إلى أن المراد بالعندية العلم بكمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصل المبين، ويحتمل أن يكون المراد بالعندية أنه تعالى خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة بمشيئته الأزلية وإرادته السرمدية، ويدخل في هذه الآية أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، وهي من أدل الدلائل على بطلان قول المعتزلة اهـ.

قوله: (ما غاب) أي: عنا وما شوهد أي: لنا. قوله: (العظيم) أي: الذي يصغر كل كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه اهـ خازن.

فهو تعالى يمتنع أن يكون كبيرا بحسب الجثة والمقدار، فوجب أن يكون بحسب القدرة الإلهية والمتعال المنزه عن كل ما لا يجوز عليه في ذاته كما أفاده الشيخ المصنف اهـ كرخي.

قوله: (بياء ودونها) قراءتان سبعيتان. أي: في كل من الوصل والوقف، وأما في الرسم فمحذوفة لا غير اهـ شيخنا.

قوله: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ في سواء وجهان، أحدهما: أنه خبر مقدم، ومن أسر ومن جهر هو المبتدأ، وإنما لم يثن الخبر، لأنه في الأصل مصدر وهو هنا بمعنى مستو، وقد تقدم الكلام فيه أول هذا الموضوع، ومنكم على هذا حال من الضمير المستتر في سواء لأنه بمعنى مستو. والثاني: أنه مبتدأ، وجاز الابتداء به لوصفه بقوله: مِنْكُمْ اهـ سمين.

قوله: (في علمه) متعلق بسواء، والتقدير من أسر القول الخ مستو في علمه تعالى، أي: من أنه يعلم الجميع، وقوله مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ أي: في نفسه، فلم يظهر عليه أحدا، ومن جهر به أي: أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت