الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 111
السيل وما أوقد عليه من الجواهر فَيَذْهَبُ جُفاءً باطلا مرميا به وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ من الماء والجواهر فَيَمْكُثُ يبقى فِي الْأَرْضِ زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وإن علا على الحق في بعض الأوقات والحق ثابت باق كَذلِكَ المذكور يَضْرِبُ يبين اللَّهُ الْأَمْثالَ (17)
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ أجابوه بالطاعة الْحُسْنى الجنة وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ وهم الكفار لَوْ أَنَ الزبدان. وقوله: يَضْرِبُ أي يبين الحق والباطل أي: الإيمان والكفر، وهما على تقدير مضاف كما قدره الشارح اهـ شيخنا.
قوله: فَأَمَّا الزَّبَدُ أي: بقسميه كما أشار له الشارح وقوله: (من السيل) أي: الناشىء، والحاصل من السيل الخ، وهذان مثلان للباطل وقوله: وَأَمَّا الخ بيان لمثلي الحق، فالكلام على اللف والنشر المشوش، وقوله: (من الجواهر) بيان لما. قوله: جُفاءً حال، وقوله: (مرميا به) أي:
يرميه الماء إلى الساحل، ويرميه الكير فلا ينتفع به اهـ شيخنا.
وفي السمين: والجفاء: قال ابن الأنباري المتفرق يقال: جفأت الريح السحاب أي: قطعته وفرقته، وقيل: الجفاء ما يرمي به السيل يقال: جفأت القدر بزبدها تجفأ من باب قطع، وجفأ السيل بزبده، وأجفأ وأجفل باللام. وفي همزة جفأ وجهان، أظهرهما: إنها أصل لثبوتها في تصاريف هذه المادة كما رأيت. والثاني: أنها بدل من واو وكأنه مختار أبي البقاء، وفيه نظر، لأن مادة جفا يجفو لا يليق معناها هنا، والأصل عدم الاشتراك اهـ.
قوله: (يضمحل) أي: كما أشير له في الآية بقوله: فَيَذْهَبُ جُفاءً، وقوله: (و إن علا الخ) كما أشير له فيها بقوله: زبدا رابيا بقوله: زَبَدٌ مِثْلُهُ، وقوله: (و الحق ثابت) كما أن الماء ثابت لا يرمى زبده، والجوهر ثابت لا ينفيه الكير كما نفى خبثه اهـ شيخنا.
قوله: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ أي: مثل ذلك الضرب العجيب يضرب الأمثال في كل باب اظهارا لكمال اللطف والعناية في الإرشاد والهداية، وفيه تفخيم لشأن هذا التمثيل وتأكيد لقوله: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحق والباطل، إما باعتبار ابتناء هذا على التمثيل الأول، أو يجعل ذلك إشارة إليهما جميعا، وبعد أن بين شأن كل من الحق والباطل حالا ومآلا أكمل بيان شرع في بيان حال أهل كل منهما مآلا تكميلا للدعوة وترغيبا وترهيبا، فقال لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ وقت أن دعاهم إلى الحق الخ اهـ أبو السعود.
قوله: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ بيان لأهل الحق، وقوله: وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ الخ بيان لأهل الباطل.
قوله: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا الخ ابتداء كلام وهو خبر مقدم، والحسنى مبتدأ مؤخر، وهذا الاعراب أحسن من الآخر الذي قال به الزمخشري، وهو أن قوله: لِلَّذِينَ الخ متعلق بيضرب، وقوله:
الْحُسْنى نعت لمصدر محذوف أي: الاستجابة الحسنى، والذين معطوف على الذين قبله، وقوله:
لَوْ أَنَّ لَهُمْ استئناف كلام في ذكر ما أعد لغير المستجيبين، وكلام الشارح أوفق بالأول حيث فسر الحسنى بالجنة اهـ.