فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 121

أَوْ تَحُلُ يا محمد بجيشك قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ بالنصر عليهم إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31) وقد حل بالحديبية حتى أتى فتح مكة

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما استهزىء بك وهذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فَأَمْلَيْتُ أمهلت لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعقوبة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (32) أي هو واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزأ بك

أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ رقيب عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عملت من خير وشر وهو اللّه كمن ليس كذلك من الأصنام؟ لا. دل على هذا وموضعها نصب عطف على خبر يزال. وقرأ ابن جبير، ومجاهد يحل بالياء من تحت، والفاعل على ما تقدم إما ضمير القارعة، وإنما ذكر الفعل لأنها بمعنى العذاب، أو لأن التاء للمبالغة والمراد قارع، وأما ضمير الرسول، وقرئ أيضا من ديارهم جمعا وهي واضحة اهـ سمين.

قوله: قَرِيبًا أي: مكانا قريبا من دارهم، وهو الحديبية كما ذكره بعد اهـ شيخنا.

وقوله: (و قد حل بالحديبية) أي: في السنة السادسة، ومنعوه من دخول مكة، وصالحوه على أن يمكنوه من الدخول في السنة التي بعدها، وقد دخل في السابعة، واعتمر وفتح مكة في الثامنة، وحج في العاشرة مرة، ولم يحج غيرها اهـ شيخنا.

وقوله: (و قد حل بالحديبية) تفسير لقوله: أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا، وقوله: (حتى أتى فتح مكة) تفسير لقوله حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ. وفي أبي السعود: وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبعثها، وكانوا بين اغارة واختطاف وتخويف بالهجوم عليهم في ديارهم، فالإصابة والحلول حينئذ من أحوالهم، ويجوز على هذا أن يكون قوله تعالى: أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرادا به حلوله بالحديبية، والمراد بوعد اللّه ما وعد به من فتح مكة اهـ.

قوله: فَأَمْلَيْتُ الاملاء أن يترك مدة طويلة من الزمان في دعة وأمن اهـ خازن.

قوله: فَكَيْفَ كانَ عِقابِ أي: كان عقابي على أي حالة. هل كان ظلما لهم أو كان عدلا، وبيّن الشارح جوابه بقوله: أي: هو واقع موقعه أي: هو عدل.

قوله: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني: أفمن هو حافظها ورازقها وعالم بها، وبما علمت من خير وشر، ويجازيها بما كسبت، فيثيبها إن أحسنت ويعاقبها إن أساءت، وجوابه محذوف تقديره كمن ليس بقائم بل هو عاجز عن نفسه، ومن كان عاجزا عن نفسه فهو عن غيره أعجز، وهي الأصنام التي لا تضر ولا تنفر اهـ خازن.

ويظهر منه أن الباء في قوله: بِما كَسَبَتْ بمعنى مع ومن وموصولة وصلتها هو قائم، والموصول مبتدأ وخبره محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع، ودلّ على هذا المحذوف قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ، ونحوه قوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الزمر: 22] تقديره كمن قسا قلبه يدل عليه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه، وإنما حسن حذفه كون الخبر مقابلا للمبتدأ، وقد جاء مبينا كقوله تعالى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [النحل: 17] أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى اهـ سمين. والاستفهام إنكاري، وجوابه محذوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت