فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 122

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ له من هم أَمْ بل أتُنَبِّئُونَهُ تخبرون اللّه بِما أي بشريك لا يَعْلَمُ ه فِي الْأَرْضِ استفهام إنكار أي لا شريك له إذ لو كان لعلمه، تعالى عن ذلك أَمْ بل قدره بقوله: (لا) ، وقوله: (رقيب) أي: مطلع وعالم، وقوله: (دل) (على هذا) أي: المذكور من الأمرين وهما: الخبر المحذوف، وكون الاستفهام إنكاري. قوله: وَجَعَلُوا يجوز أن يكون استئنافا، وهو الظاهر جيء به للدلالة على الخبر المحذوف كما تقدم تقريره وقيل الواو للحال.

والتقدير: أفمن هو قائم على كل نفس موجودة، والحال أنهم جعلوا له شركاء فأقيم الظاهر وهو اللّه مقام المضمر تقريرا للإلهية وتصريحا بها. وقيل: وجعلوا عطف على استهزىء بمعنى: ولقد استهزؤوا وجعلوا. وقال أبو البقاء: هو معطوف على كسبت أي: وجعلهم للّه شركاء اهـ سمين.

قوله: قُلْ سَمُّوهُمْ أي: صفوهم وبينوا أوصافهم، فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون به الشركة اهـ بيضاوي.

قوله: (من هم) ؟ أي: عينوا حقيقتهم من أي جنس ومن أي نوع، وفي الكلام حذف أي: وما أسماؤهم، وقوله: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ في قوة قوله: ولا يمكنكم أن تبينوا حقيقتهم إذ لا حقيقة لهم في نفس الأمر، وإلا لعلمها اللّه، واللازم باطل لعدم وجودها في نفس الأمر. وقوله: أَمْ بِظاهِرٍ في قوة قوله:

لكنكم يمكنكم تسميتهم بأسماء باطلة خالية عن المسميات في نفس الأمر، فلهذا لم يقدر الشارح أم الثانية ببل والهمزة كما قدر التي قبلها، بل قدرها ببل وحدها، وذلك لأن المعنى في الأولى على النفي فقدر الهمزة التي للاستفهام الانكاري، وفي الثانية على الثبوت كما علمت. وفي زكريا على البيضاوي قال الطيبي: في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان.

أولها: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ كمن ليس كذلك احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لها.

ثانيها: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ من وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه.

ثالثها: قُلْ سَمُّوهُمْ أي: عينوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو انكار لوجودها على وجه برهاني، كما تقول إن كان الذي تدعيه موجودا فسمه، لأن المراد بالاسم العلم.

رابعها: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ احتجاج من باب نفي الشيء أعني العلم بنفي لازمه وهو المعلوم وهو كناية.

خامسها: أم بظاهر من القول احتجج من باب الاستدراج والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر.

المعنى أتقولون بأفواهكم من غير روية وأنتم ألباء فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه.

سادسها: التدرج في كل من الاضرابات على ألطف وجه، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها كان الاحتجاج المذكور مناديا على نفسه بالاعجاز وليس من كلام البشر اهـ.

قوله: (استفهام انكار) أي: الاستفهام المفاد بالهمزة التي قدرت بها أم إنكاري. قوله: (عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت