فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 126

أولادا وأنت مثلهم وَما كانَ لِرَسُولٍ منهم أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأنهم عبيد مربوبون لِكُلِّ أَجَلٍ مدة كِتابٌ (38) مكتوب فيه تحديده

يَمْحُوا اللَّهُ منه ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ بالتخفيف الشبهة الثالثة: عابوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكثرة الزوجات وقالوا: لو كان رسولا من عند اللّه لما اشتغل بالنسوة، بل كان معرضا عنهنّ مشتغلا بالنسك والزهد. فأجاب اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً وهذا أيضا يصلح أن يكون جوابا عن الشبهة المتقدمة، فقد كان لسليمان عليه السّلام ثلاثمائة امرأة ممهرة وسبعمائة سرية، ولداود مائة.

والشبهة الرابعة: قولهم لو كان رسولا من عند اللّه لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به ولم يتوقف. فأجاب اللّه تعالى عنه وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.

الشبهة الخامسة: أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخوفهم بنزول العذاب وظهور النصرة له ولقومه فلما تأخر ذلك توسلوا بتأخره للطعن في نبوته وصدقه، فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يعني أن نزول العذاب على الكفار وظهور الفتح والنصر للأولياء قضى اللّه بحصولها في أوقات معينة، ولكل حادث وقت معين، ولكل أجل كتاب، فقبل حضور ذلك الوقت لا يحدث ذلك الحادث. وتأخر تلك المواعيد لا يدل على كونه كاذبا.

الشبهة السادسة: قالوا لو كان صادقا في دعوى الرسالة لم ينسخ الأحكام التي نص اللّه تعالى على ثبوتها في الشرائع المتقدمة كالتوراة والإنجيل، لكنه نسخها وحرمها كما في القبلة، ونسخ أكثر أحكام التوراة والإنجيل، فوجب أن لا يكون نبيا حقا فأجاب اللّه تعالى عنه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ أي يديم اهـ.

قوله: وَذُرِّيَّةً وقد كان لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة أولاد: أربع إناث وثلاثة ذكور، وكانوا في الترتيب في الولادة هكذا: القاسم، فزينب، فرقية، ففاطمة، فأم كلثوم، فعبد اللّه ويلقب بالطيب والطاهر، فإبراهيم وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وماتوا جميعهم في حياته إلا فاطمة فعاشت بعده ستة أشهر اهـ شيخنا.

قوله: وَما كانَ لِرَسُولٍ الخ جواب لشبهة أخرى أوردوها وهي طلب المعجزات على وفق مقترحهم، وتقرير الجواب أن المعجزة الواحدة كافية في إثبات النبوة، وقد أتاهم بمعجزات كثيرة فما بالهم يقترحون عليه غيرها، مع أن إتيان المعجزات ليس مفوضا إليه بل إلى مشيئته تعالى اهـ خازن.

قوله: (مربوبون) أي: مقهورون ومغلوبون أي: محكوم عليهم ومتصرف فيهم بتدبير أمرهم.

وفي المصباح: ورب زيد الأمر ربا من باب رد إذا ساسه وقام بتدبيره اهـ.

وفيه أيضا: ساس زيد الأمر يسوسه سياسة دبره وقام بأمره اهـ.

قوله: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ رد لاستعجالهم الآجال والأعمار وإتيان المعجزات والعذاب، فقد كان يخوفهم بذلك فاستعجلوه عنادا، فرد اللّه عليهم بقوله: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ اهـ خازن.

وفسر الشارح الأجل بالمدة، فالمراد بها أزمنة الموجودات، فلكل موجود زمان يوجد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت