فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 145

والثانية للتبعيض قالُوا أي المتبوعين لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ لدعوناكم إلى الهدى سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ زائدة مَحِيصٍ (21) ملجأ

وَقالَ الشَّيْطانُ إبليس لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واجتمعوا عليه إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ عنا بعض عذاب اللّه قاله الزمخشري أيضا. الثالث: أن من في من شيء مريدة، ومن في من عذاب اللّه تتعلق بمحذوف لأنها في الأصل صفة لشيء، فلما تقدمت نصبت على الحال اهـ.

قوله: قالُوا أي: جوابا عن معاتبة الأتباع واعتذارا عما فعلوا بهم لو هدانا اللّه للإيمان في الدنيا لهديناكم ولكن ضللنا فأضللناكم أي: اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا اهـ بيضاوي.

قوله: سَواءٌ عَلَيْنا الخ فيه قولان، أحدهما: أنه من كلام المستكبرين. والثاني: أنه من كلام المستكبرين والضعفاء معا، وجاءت كل جملة مستقلة من غير عاطف دلالة على أن كلا من المعاني مستقل بنفسه كاف في الاخبار، وقد تقدم الكلام في التسوية والهمزة بعده في أول البقرة اهـ سمين.

وقوله: سَواءٌ خبر مقدم، وقوله: أَجَزِعْنا مبتدأ مؤخر أو بالعكس أي: مستو علينا الجزع والصبر ما لنا من محيص ملجأ ومهرب من العذاب من الحيص، وهو العدول على وجهة الفرار، وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ومصدرا كالمغيب، ويجوز أن يكون قوله: سَواءٌ عَلَيْنا من كلام الفريقين، ويؤيده ما روي أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام، فلا ينفعهم. فيقولون:

تعالوا نصبر فيصبرون كذلك ثم يقولون سواء علينا الخ اهـ بيضاوي.

وفي المصباح: وجزع الرجل جزعا من باب تعب فهو جزع وجزوع مبالغة إذا ضعف عن حمل ما نزل به، ولم يجد صبرا وأجزعه غيره اهـ.

وفي المختار: حاص عنه عدل وحاد وبابه باع، وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصا بفتح الياء يقال ما عنه محيص، أي: محيد ومهرب والانحياص مثله اهـ.

قوله: (زائدة) أي: في المبتدأ. وقوله: (ملجأ) أي: محل نهرب فيه.

قوله: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ يعني فرغ منه أخذ أهل النار في لوم ابليس وتقريعه وتوبيخه فيقوم فيها خطيبا. قال مقاتل: يوضع له منبر في النار من نار فيجتمع عليه أهل النار يلومونه فيقول لهم: ما أخبر اللّه تعالى بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ الخ اهـ خازن.

وروى القرطبي أنهم يقولون له اشفع لنا، فإنك أضللتنا فيقوم خطيبا ويقول: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ الخ اهـ شهاب.

قوله: (و أدخل الخ) عبارة البيضاوي: أي أحكم وفرغ منه اهـ.

وهو معنى قول الشارح، وأدخل الخ أو المراد بالأمر قضاء اللّه وحكمه في أهل الموقف اهـ.

قوله: وَعْدَ الْحَقِ أي: وعدا من حقه أن ينجز أو وعدا أنجزه اهـ بيضاوي.

وفي السمين: يجوز أن يكون من اضافة الموصوف لصفته أي: الوعد الحق، وأن يراد بالحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت