الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 144
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ متعلق بخلق إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيها الناس وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) بدلكم
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) شديد
وَبَرَزُوا خرجوا أي الخلائق والتعبير فيه وفيما بعده بالماضي لتحقق وقوعه لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا المتبوعين إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا جمع تابع فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ دافعون عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ من الأولى للتبيين قوله: (متعلق بخلق) أي: على أن الباء للسببية أو المصاحبة أي: خلقا ملتبسا بالحق أي:
الحكمة وليس عبثا أو خلقا بسبب ولأجل الحق أي: الحكمة اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: وبالحق متعلق بخلق على أن الباء سببية، أو بمحذوف على أنها حالية إما من الفاعل أي: محقا وإما من المفعول أي: ملتبسة بالحق اهـ.
قوله: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يعني أيها الناس، ويأت بخلق جديد سواكم أطوع للّه منكم، والمعنى الذي قدر على خلق السموات والأرض قادر على إفناء قوم وإماتتهم وإيجاد خلق آخرين سواهم، لأن القادر لا يصعب عليه شيء، وقيل: هذا خطاب لكفار مكة يريد يميتكم يا معشر الكفار ويخلق قوما غيركم خيرا منكم وأطوع اهـ خازن.
وفي البيضاوي: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم رتب ذلك على كونه خالقا للسموات والأرض استدلالا به عليه، فإن من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تحقيقهم، ثم أوجدهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع قادر أن يبدلهم بخلق آخر، ولم يمتنع عليه ذلك كما قال وما ذلك على اللّه بعزيز أي: بمعتذر أو متعسر، فإنه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، ومن هذا شأنه كان حقيقا بأن يؤمن به ويعبد رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء.
قوله: وَما ذلِكَ أي: الاذهاب الاتيان.
قوله: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا يعني وخرجوا من قبورهم إلى اللّه ليحاسبهم ويجازيهم على قدر أعمالهم، والبراز بالفتح الفضاء، وبرز حصل في البراز، وذلك بأن يظهر بذاته كلها، والمعنى وخرجوا من قبورهم وظهروا إلى الفضاء، ومن برز حصل في البراز، وأورد بلفظ الماضي وان كان معناه الاستقبال، لأن كل ما أخبر اللّه عنه فهو حق وصدق كائن لا محالة، فصار كأنه قد حصل ودخل في الوجود اهـ خازن.
قوله: فَقالَ الضُّعَفاءُ أي: في الرأي، وقوله: تَبَعًا أي: في الدين الاعتقاد اهـ خازن.
أي: وفي تكذيب ارسل والاعراض عن نصيحتهم، وقوله: (جمع تابع) كخدم، قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ أي: في هذا اليوم والاستفهام للتوبيخ اهـ.
قوله: (من الأولى للتبيين) أي: للشيء الذي بعدها، فقدم البيان على المبين. والتقدير مغنون عنا بعض شيء هو أي: ذلك البعض عذاب اللّه. وعبارة السمين: في من ومن أوجه، أحدها: أن من الأولى للتبيين. والثانية للتبعيض تقديره مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب اللّه قاله الزمخشري.
الثاني: أن يكونا للتبعيض معا بمعنى هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب اللّه. أي: مغنون