فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 143

منه أَعْمالُهُمْ الصالحة كصلة وصدقة في عدم الانتفاع بها كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ شديد هبوب الريح فجعلته هباء منثورا لا يقدر عليه، والمجرور خبر المبتدأ لا يَقْدِرُونَ أي الكفار مِمَّا كَسَبُوا عملوا في الدنيا عَلى شَيْءٍ أي لا يجدون له ثوابا لعدم شرطه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الهلاك الْبَعِيدُ (18)

أَلَمْ تَرَ تنظر يا مخاطب استفهام تقرير أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ سيبويه أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا، وتكون الجملة من قوله أعمالهم كرماد مستأنفة جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: كيت وكيت. والثاني: أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم مبتدأ ثان وكرماد خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول. الثالث: أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم بدل منه بدل اشتمال وكرماد الخبر اهـ.

قوله: (الصالحة كصلة الخ) عبارة الخازن: اختلفوا في هذه الأعمال ما هي؟ فقيل: هي ما عملوه من أعمال الخير في حال الكفر كالصدقة، وصلة الأرحام، وفك الأسير، واقراء الضيف، وبرّ الوالدين ونحو ذلك من أعمال البر والصلاح، فهذه الأعمال وإن كانت أعمال برّ لكنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره، لأن كفره أحبطها وأبطلها كلها. وقيل: المراد بالأعمال عبادتهم الأصنام التي طلبوا أنها تنفعهم فبطلت وحبطت ولم تنفعهم البتة، ووجه خسرانهم أنها أتعبوا أبدانهم في الدهر الطويل لكي ينتفعوا بها، فصارت وبالا عليهم. وقيل: أراد بالأعمال الأعمال التي عملوها في الدنيا وأشركوا فيها غير اللّه، فإنها لا تنفعهم لأنها صارت كالرماد الذي ذرته الريح وصار هباء لا ينتفع به اهـ.

قوله: كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ أي: حملته وأسرعت الذهاب به اهـ بيضاوي.

والرماد: معروف وهو ما سحقته النار من الأجرام، وجمعه في الكثرة على رمد وفي القلة على أرمد اهـ سمين.

قوله: فِي يَوْمٍ عاصِفٍ في الإسناد تجوز كما أشار له الشارح. وفي البيضاوي: العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة، كقولهم نهاره صائم وليله قائم. شبهت صنائعهم جمع صنيعة من الصدقة، وصلة الرحم، وإغاثة الملهوف، وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه تعالى وتوحيده برماد طيرته الريح العاصف انتهت.

ووجه الشبه أن الريح العاصف تطير الرماد، وتفرق أجزاءه بحيث لا يبقى له أثر، فكذلك كفرهم أبطل أعمالهم وأحبطها بحيث لا يبقى لها أثر اهـ زاده.

وقد بين مقصوده ومحصله بقوله: لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ. قوله: (أي لا يجدون له ثوابا) عبارة أبي السعود: أي: لا يرون له أثرا من ثواب أو تخفيف عذاب، كدأب الرماد المذكور وهو فذلكة التمثيل اهـ.

قوله: (لعدم شرطه) وهو الإيمان. قوله: ذلِكَ أي: ما دلّ عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم مع حسبانهم أنهم على شيء هو الضلال البعيد عن طريق الحق والصواب، أو عن فعل الثواب اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت