الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 148
اللّه كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ هي النخلة أَصْلُها ثابِتٌ في الأرض وَفَرْعُها غصنها فِي السَّماءِ (24)
تُؤْتِي تعطي أُكُلَها ثمرها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها بإرادته كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء ويناله بركته وثوابه في كل وقت وَيَضْرِبُ يبين اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) يتعظون فيؤمنون
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الكفر كَشَجَرَةٍ غرابته وأحكامه وتوضيحه ونحو ذلك. قوله: (و يبدل منه الخ) يقال عليه أنه لا معنى لقولك ضرب اللّه كلمة طيبة إلا بضم مثلا إليه، فمثلا هو المقصود بالنسبة، فكيف يبدل منه غيره، وهذا بناء على ظاهر قول النحاة إن المبدل منه في نية الطرح، وهو غير مسلم. وهذا الوجه مبني على تعدي ضرب لمفعول واحد اهـ شهاب.
قوله: (و يبدل منه) أي: للتفسير وهو بدل كل. قوله: (أي لا إله إلا اللّه) وقيل: كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة قاله الزمخشري اهـ كرخي.
قوله: كَشَجَرَةٍ نعت لكلمة، هذا بناء منه على أن ضرب متعد لواحد بمعنى اعتمد مثلا ووضعه، فإن كان بمعنى صير فهو متعد لاثنين كلمة المفعول الأول، ومثلا المفعول الثاني بمعنى جعلها مثلا، وعلى هذا كشجرة خبر مبتدأ محذوف أي: هي كشجرة طيبة كما قاله ابن عطية، وأجازه الزمخشري، وبالأول بدأ الزمخشري اهـ كرخي.
قوله: كُلَّ حِينٍ الحين في اللغة الوقت يطلق على القليل والكثير، واختلفوا في مقداره هنا فقال مجاهد، وعكرمة: الحين هنا سنة كاملة، لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة. وقال سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن: ستة أشهر يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها. وروي ذلك عن ابن عباس أيضا.
وقال علي بن أبي طالب: ثمانية أشهر يعني: أن مدة حملها باطنا وظاهرا ثمانية أشهر، وقيل: أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها. وقال سعيد بن المسيب: شهران يعني من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها. وقال الربيع بن أنس: كل حين يعني كل غدوة وعشية، لأن ثمر النخلة يؤكل أبدا ليلا ونهارا وصيفا وشتاء، فتؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب، فأكلها دائم في كل وقت اهـ خازن.
قوله: (كذلك الخ) بيان لتقرير وجود الصفات الثلاث التي في جانب المشبه به في جانب المشبه، فوجه الشبه الاشتراك في مطلق هذه الثلاث، وإن كانت هي في النخلة حسية، وفي الكلمة معنوية اهـ شيخنا.
قوله: (و عمله يصعد إلى السماء) قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10] والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالابدان اهـ كرخي.
قوله: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني وتقريب لها من الحس اهـ بيضاوي.