الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 149
خَبِيثَةٍ هي الحنظل اجْتُثَّتْ استؤصلت مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (26) مستقر وثبات كذلك كلمة الكفر لا ثبات لها ولا فرع ولا بركة
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ هي كلمة التوحيد فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ أي في القبر لما يسألهم الملكان عن ربهم ودينهم ونبيهم فيجيبون بالصواب كما في حديث الشيخين وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الكفار فلا يهتدون للجواب بالصواب بل يقولون لا ندري كما في الحديث وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (27)
* أَلَمْ تَرَ تنظر إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ أي شكرها كُفْرًا هم كفار قريش وَأَحَلُّوا أنزلوا قَوْمَهُمْ بإضلالهم إياهم قوله: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ الخ تغيير الاسلوب حيث لم يقل: وضرب اللّه مثلا كلمة خبيثة الخ للإيذان بأن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان اهـ أبو السعود.
قوله: (هي كلمة الكفر) أي: كل ما دلّ على الكفر من الكلام. قوله: اجْتُثَّتْ صفة لشجرة، ومعنى اجتثت قلعت جثتها أي: شخصها وذاتها من فوق الأرض، والجثة شخص الإنسان قاعدا نائما.
يقال: اجتثيت الشيء إذا قلعته فهو افتعال من لفظ الجثة، وجثثت الشيء قلعته اهـ سمين.
والمعنى على التشبيه أي: كأنها اجتثت، وكأنها غير ثابتة بالكلية، وكأنها ملقاة على وجه الأرض، وقوله: ما لَها مِنْ قَرارٍ بمنزلة التعليل، وذلك لأنها لا تغوص في الأرض، بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء. وفي الحقيقة تسميتها شجرة مجاز، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له وهي من النجم فتسميتها شجرة للمشاكلة اهـ شيخنا.
قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الخ راجع للمثل الأول، وقوله: وَيُضِلُّ اللَّهُ الخ راجع للمثل الثاني. قوله:
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أي: الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا، فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا، ويحيى، وجرجيس، وشمعون، وكالذين فتنهم أصححاب الأخدود، وفي الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف، ولا تدهشهم أهوال القيامة اهـ بيضاوي.
قوله: فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي: فلا يزلون عن دينهم إذا افتتنوا، ويأمنون فيها من الأسر والقتل وغير ذلك مما يعصمه الإسلام اهـ.
قوله: (لما يسئلهم الملكان) الخ فيقولان في السؤال: من ربك، وما دينك، وما كنت تقول في هذا الرجل المبعوث؟ فيقول في الجواب: ربي اللّه، وديني الإسلام، وأشهد أن هذا الرجل عبد اللّه ورسوله اهـ شيخنا.
قوله: وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ أي: من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه اهـ بيضاوي.
قوله: أَلَمْ تَرَ تعجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكل أحد مما صنع الكفرة من الأباطيل التي لا تكاد تصدر عمن له أدنى إدراك اهـ أبو السعود.
قوله: (أي شكرها) بأن وضعوا الكفر مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم لما كفروها