فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 150

دارَ الْبَوارِ (28) الهلاك

جَهَنَّمَ عطف بيان يَصْلَوْنَها يدخلونها وَبِئْسَ الْقَرارُ (29) المقر هي

وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا شركاء لِيُضِلُّوا بفتح الياء وضمها عَنْ سَبِيلِهِ دين الإسلام قُلْ لهم تَمَتَّعُوا بدنياكم قليلا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ مرجعكم إِلَى النَّارِ (30)

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا سلبت عنهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها، كأهل مكة خلقهم اللّه، وأسكنهم حرمه، وجعلهم قوام بيته، ووسع عليهم أبواب رزقه، وشرفهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين، وأسروا وقتلوا يوم بدر، وصاروا أذلاء مسلوبين من النعمة موصوفين بالكفر اهـ بيضاوي.

وفي الكرخي: قوله: (أي: شكرها) أي: شكر نعمته كمحمد وما جاء به، وهذا أحد الوجهين في الآية، وهو أنه على حذف مضاف، والثاني: أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا، فالتبديل على الأول تغيير في الوصف، والنعمة باقية لكنها موصوفة بالكفران، وعلى الثاني تغيير في الذات والنعمة زائلة مبدلة بالكفر اهـ ملخصا من الكشاف اهـ.

قوله: وَأَحَلُّوا أي: بعض قريش وهو قبيلتان منهم، وهما بنو المغيرة، وبنو أمية وقومهم هم بقية قريش اهـ من الخازن.

وفي البيضاوي: وعن عمر وعلي هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين اهـ.

قوله: قَوْمَهُمْ أي: اتباعهم بإضلالهم أي: بسببه. قوله: دارَ الْبَوارِ في المصباح: بار الشيء يبور بورا بالضم هلك، وبار الشيء بوارا كسد على الاستعارة، لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه اهـ.

قوله: يَصْلَوْنَها حال منها أو من القوم أي: داخلين فيها مقاسين لحرها اهـ بيضاوي.

وأشار بقوله: مقاسين لحرها إلى أن المراد دخول مخصوص، وإلا فمطلق الدخول قد استفيد من قوله وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ. وفي المصباح: صلّى اللّه بالنار وصليها صلى من باب تعب وجد حرها، والصلاة وزان كتاب حر النار، وصليت اللحم أصليه من باب رمى شويته اهـ.

قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا سبعيتان أي: ليضلوا بأنفسهم، وهذا على الفتح أو ليضلوا غيرهم، وهذا على الضم وليس الضلال والإضلال وغرضهم من اتخاذ الأنداد، لكن لما كان نتيجة جعل كالغرض اهـ بيضاوي ومحصله أن اللام للعاقبة.

وفي أبي السعود: وليس ذلك غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الأنداد، لكن لما كان ذلك نتيجة له شبه بالغرض وأدخل عليه اللام بطريق الاستعارة والتبعية اهـ.

قوله: (بدنياكم) أو بعبادتكم الأوثان، فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها، وفي التهديد بصيغة الأمر بقوله: قل تمتعوا إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به اهـ بيضاوي.

قوله: (قليلا) أخذه من المعنى والسياق، وإلّا فمادة التمتع لا تدل على القلة بحسب اللغة ..

قوله: قُلْ لِعِبادِيَ الخ مفعول قل محذوف يدل عليه جوابه أي: قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت