الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 151
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فداء فِيهِ وَلا خِلالٌ (31) مخالة أي صداقة تنفع، هو يوم القيامة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ وقوله: يقيموا وينفقوا مجزومان في جواب الأمر أي: إن قلت لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا الخ يقيموا وينفقوا اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما اهـ.
أي: ليقيموا الصلاة يعني بالواجبة، وإقامتها إتمام أركانها اهـ خازن.
وعبادي يقرأ بثبوت الياء مفتوحة وبحذفها لفظا لا خطا، والقراءتان سبعيتان ويجريان في خمسة مواضع من القرآن هذا. وقوله في سورة الأنبياء: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[الأنبياء:
105]وقوله في العنكبوت: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[العنكبوت:
56]وقوله في سبأ: قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: 13] وقوله في سورة الزمر: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: 53] اهـ شيخنا.
قوله: وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ قيل: أراد بهذا الانفاق إخراج الزكاة الواجبة، وقيل: أراد به جميع الانفاق في جميع وجوه الخير والبر وحمله على العموم أولى ليدخل فيه إخراج الزكاة الانفاق في جميع وجوه البر، وقوله: سِرًّا يعني ينفقوا أموالهم في حال السر وحال العلانية وقيل: أراد بالسر صدقة التطوع وبالعلانية إخراج الزكاة الواجبة اهـ خازن.
وسرا وعلانية منصوبان على المصدرية أي: انفاق سر وعلانية، أو على الحال أي ذوي سر وعلانية اهـ بيضاوي.
قوله: لا بَيْعٌ فِيهِ فسره الشارح بالفداء، وهو قول أبي عبيدة، وأبقاه البيضاوي على ظاهره حيث قال لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو ما يفدي به نفسه اهـ.
قوله: وَلا خِلالٌ صنيع الجلال يقتضي أن الخلال مفرد، وفي القرطبي أنه جمع خلة بالضم مثل قلة وقلال، فإن قلت: كيف نفى الخلة في هذه الآية، وفي آية البقرة مع أثباتها في آية الزخرف بقوله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67] ؟ قلت: الآية الدالة على نفي الخلة محمولة على نفي الخلة بسبب ميل الطبيعة وشهوة النفس، والآية الدالة على حصول الخلة وثبوتها محمولة على الخلة الحاصلة بسبب محبة اللّه، ألا تراه أثبتها للمتقين فقط ونفاها عن غيرهم، وقيل: إن ليوم القيامة أحوالا مختلفة ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خليله، وفي بعضها يتعاطف الاخلاء بعضهم على بعض إذا كانت المخالة للّه تعالى في محبته اهـ خازن.
قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ذكر لها الموصول سبع صلات تشتمل على عشرة أدلة على وحدانية اللّه تعالى وعلمه وقدرته اهـ شيخنا.
قوله: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ يعني من السحاب. سمي السحاب سماء لارتفاعه مشتق من السمو وهو الارتفاع، وقيل: أن المطر ينزل من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض، فأخرج به