الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 152
الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ السفن لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بالركوب والحمل بِأَمْرِهِ بإذنه وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (32)
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ جاريين في فلكهما لا يفتران وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ لتسكنوا فيه وَالنَّهارَ (33) لتبتغوا فيه من فضله
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ على حسب مصالحكم وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ بمعنى إنعامه لا تُحْصُوها لا تطيقوا أي: بذلك الماء من الثمرات رزقا لكم. الثمر: اسم يقع على ما يحصل من الشجر. وقد يقع على الزرع أيضا بدليل قوله تعالى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [الأنعام: 141] وقوله:
مِنَ الثَّمَراتِ بيان للرزق أي: رزقا هو الثمرات اهـ خازن.
قوله: مِنَ الثَّمَراتِ المراد بها ما يشمل المطعوم والملبوس، وهو بيان للمفعول الذي هو رزقا أو حال هو منه، ويحتمل عكس ذلك اهـ بيضاوي.
وقوله: عكس ذلك بأن يجعل من الثمرات هو المفعول ويجعل رزق حالا. قوله: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لما ذكر اللّه تعالى إنعامهم بإنزال المطر وإخراج الثمر لأجل الرزق والانتفاع بها ذكر نعمته على عباده بتسخير السفن الجارية على الماء لأجل الانتفاع بها في جلب ذلك الرزق الذي هو الثمرات وغيرها من بلد إلى بلد آخر، فهي من تمام نعمة اللّه تعالى على عباده، وسخر لكم الأنهار ذللها لكم تجرونها حيث شئتم، ولما كان ماء البحر لا ينتفع به في سقي الزروع والثمرات، ولا في الشراب أيضا ذكر نعمته على عباده في تسخير الأنهار وتفجير العيون، لأجل هذه الحاجة فهو من أعظم نعم اللّه على عباده اهـ خازن.
وفي أبي السعود: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ بأن أقدركم على صنعتها واستعمالها بأن ألهمكم كيفية ذلك اهـ.
قوله: دائِبَيْنِ الدأب: العادة المستمرة دائما على حالة واحدة، ودأب في السير داوم عليه.
والمعنى أن اللّه سخر الشمس والقمر يجريان دائما فيما يعود إلى مصالح العباد لا يفتران إلى آخر الدهر. وقيل: يدأبان في سيرهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وإصلاح النبات والحيوان، لأن الشمس سلطان النهار وبها يعرف فصول السنة، والقمر سلطان الليل وبه يعرف انقضاء الشهور، وكل ذلك بتسخير اللّه عز وجل وإنعامه على عباده اهـ خازن.
وفي المختار: دأب في عمله جد وتعب وبابه قطع وخضع فهو دأئب بالألف لا غير، والدائبان الليل والنهار، والدأب بسكون الهمزة العادة والشأن وقد يحرك اهـ.
قوله: (في فلكهما) أي: محلهما ومقرهما وهو السماء الرابعة للشمس وسماء الدنيا للقمر، وقوله: لا يفتران من باب دخل أي: لا يضعفان بسبب الجري ولا ينكسران اهـ شيخنا.
قوله: (لتبتغوا) أي: تطلبوا بالسعي في الكسب من فضله أي: بعض إحسانه.
قوله: وَآتاكُمْ الخ أي: فلم يقتصر على النعم المتقدمة، بل اعطاكم ما لا يمكن عده اهـ خازن.
قوله: مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أي: كل نوع أو كل صنف سألتموه. أي: شأنه أن تسألوه