فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 168

سَرابِيلُهُمْ قمصهم مِنْ قَطِرانٍ لأنه أبلغ لاشتغال النار وَتَغْشى تعلو وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)

لِيَجْزِيَ متعلق ببرزوا اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من خير وشر إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (51) يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك

هذا القرآن بَلاغٌ لِلنَّاسِ أي أنزل لتبليغهم وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا بما فيه من الحجج أَنَّما هُوَ أي اللّه إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ بإدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ أُولُوا الْأَلْبابِ (52) أصحاب العقول.

وفي الأصفاد متعلق بمقرنين: وقيل: بمحذوف على أنه حال أو صفة لمقرنين، والمقرن من جمع في القرن وهو الحبل الذي يربط به. وفي التفسير: أن كل كافر يقرن مع شيطانه في سلسلة، والأصفاد جمع صفد وهو الغل والقيد يقال: صفده يصفده صفدا من باب ضرب قيده،، والاسم الصفد وصفده مشدد للتكثير اهـ سمين.

قوله: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ المراد أنه تطلى جلودهم حتى يكون الطلاء كالقميص، وذلك ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه نتن ريحه وإسراع النار في جلودهم اهـ بيضاوي.

وفي السمين: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال إما من المجرمين، وإما من المقرنين، وإما من ضميره، ويجوز أن تكون مستأنفة وهو الظاهر، والسرابيل الثياب، وسربلته: أي ألبسته السربال. والقطران ما يستخرج من شجر فيطبخ ويطلى به الإبل الجرب ليذهب جربها لحدته وفيه لغات: قطران بفتح القاف وكسر الطاء وهي قراءة العامة، وقطران بزنة سكران، وبها قرأ عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما، وقطران بكسر القاف وسكون الطاء بزنة سرحان، ولم يقرأ بها فيما علمت، وقرأ جماعة من قطر بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء آن بوزن عان وجعلوها كلمتين، والقطر النحاس. والآني اسم فاعل من أنى يأني أي تناهي في الحرارة، كقوله:

وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وعن عمر رضي اللّه عنه ليس بالقطران ولكنه النحاس اهـ.

قوله: (لاشتعال النار) اللام بمعنى في أي أبلغ في اشتعالها.

قوله: وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ أي وقلوبهم أيضا اهـ بيضاوي.

قوله: (متعلق ببرزوا) أي والجمل التي بينهما اعتراض كما في السمين. قوله: (في قدر نصف نهار الخ) أي فلا يشغله حساب عن حساب اهـ.

قوله: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ الخ فيه من المحسنات رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [إبراهيم: 1] الخ اهـ شيخنا.

قوله: (أي أنزل لتبليغهم) أي إلى ما فيه رشدهم ونفعهم. أي: أنزل لا يصالهم للخير، وقوله:

وَلِيُنْذَرُوا بِهِ معطوف على ما يفهم من المعنى، وهو ما ذكره الشارح بقوله (لتبليغهم) اهـ شيخنا.

ومحصل صنيعه أن البلاغ مصدر بمعنى اسم الفاعل أي: هذا مبلغ وموصل للناس إلى مراتب السعادة اهـ.

قوله: (بما فيه من الحجج) الباء سببية اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت