فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 170

كانُوا مُسْلِمِينَ (2) ورب للتكثير فإنه يكثر منهم تمني ذلك، وقيل للتقليل فإن الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة

ذَرْهُمْ اترك الكفار يا محمد يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم وَيُلْهِهِمُ يشغلهم الْأَمَلُ بطول العمر وغيره عن الإيمان فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال

وَما أَهْلَكْنا مِنْ زائدة قَرْيَةٍ أريد أهلها إِلَّا قوله: (و رب) أي التي هي حرف جر في الأصل، وقد كفت عن الجر هنا بدخول ما الزائدة المهيئة لها للدخول على الأفعال، لكنها إذا كفت بها لا تدخل إلا على الماضي، والمسوغ لذلك أن هذا المضارع بمنزلة الماضي في تحقق الوقوع من حيث إنه من أخبار اللّه، وهي صدق لا تتخلف، وقوله: (للتكثير) أي: بالنظر للمرات من التمني فلا ينافي القيل الآخر، لأنها للتقليل من حيث أزمان الإفاقة أي: فأزمان إفاقتهم قليلة بالنسبة لأزمان الدهشة وهذا لا ينافي أن التمني يقع كثيرا في تلك الأزمان القليلة بالنسبة لأزمان الدهشة فلا تخالف بين القولين اهـ شيخنا.

وفي السمين: وما في ربما تحتمل وجهين، أحدهما: أنها المهيئة بمعنى أن رب مختصة بالأسماء، فلما جاءت ما هيأت دخولها على الأفعال. والثاني: أن ما نكرة موصوفة بالجملة الواقعة بعدها، والعائد على ما محذوف تتقديره رب شيء يوده الذين كفروا اهـ.

قوله: (تدهشهم) في المختار: دهش الرجل تحير وبابه طرب، ودهش أيضا على ما لم يسم فاعله فهو مدهوش وأدهشه اللّه اهـ.

قوله: ذَرْهُمْ هذا الأمر لا يستعمل له ماض إلّا قليلا استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع نحو ونذرهم في طغيانهم ومن مجيء الماضي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «ذروا الحبشة ما وذرتكم» ، ويأكلوا مجزوم على جواب الأمر، وقد تقدم أن ترك ووذر يكونان بمعنى صير، فعلى هذا يكون المفعول الثاني محذوفا أي: ذرهم مهملين، ولا يصح أن يكون يأكلوا هو الثاني ولا حالا إذ كان يجب رفعه اهـ سمين.

قوله: (اترك الكفار) أي كفار مكة. قوله: يَأْكُلُوا مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا يتمتعوا، وأما يلههم، فكذلك لكن بحذف الياء لأنه معتل ومسند للمفرد وهو الأمل اهـ شيخنا.

قوله: وَيُلْهِهِمُ الهاء الأولى من بنية الفعل، والثانية مفعول به، والقراءات هنا ثلاث: كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء، وضم الميم. وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير اهـ شيخنا وقوله: (يشغلهم) من باب قطع. قوله: (بطول العمر) الباء بمعنى اللام كما عبر بها غيره، وعبارة أبي السعود: ويلههم الأمل والتوقع لطول الأعمال وبلوغ الأوطار واستقامة الأحوال اهـ.

وفي المصباح: أملته أملا من باب طلب ترقبته، وأكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله اهـ.

قوله: (و هذا) أي قوله ذَرْهُمْ الخ. فهذه الآية منسوخة بآية القتال اهـ.

قوله: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ الخ لما هدد المكذبين المعاندين بقوله فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بيّن هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت