فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 171

وَلَها كِتابٌ أجل مَعْلُومٌ (4) محدود لإهلاكها

ما تَسْبِقُ مِنْ زائدة أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (5) يتأخرون عنه

وَقالُوا أي كفار مكة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ القرآن أن تأخير العذاب ليس مبنيا على الإهمال، بل إنما أمهلهم ليبلغوا الأجل المقدر لتعذيبهم، فقال: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ الخ اهـ زاده.

قوله: مِنْ زائدة أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي أريد بها أهلها فالمجاز في الظرف، ويصح أن يكون بالحذف اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية من القرى في حال من الأحوال إلا في حال أن يكون لها كتاب أي أجل مؤقت لهلاكها اهـ أبو السعود.

ثم قال: أو الجملة صفة، لكن لا للقرية المذكورة بل للمقدرة التي هي بدل من المذكورة على المختار، فيكون بمنزلة كونه صفة للمذكورة أي: ما أهلكنا قرية من القرى إلا قرية لها كتاب معلوم فليس فيه فصل بين الصفة والموصوف بإلا كما توهم اهـ.

وفي السمين: قوله: إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ فيه أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنها واو الحال لك اعتباران أحدهما: أن تجعل الحال وحدها الجار والمجرور ويرتفع كتاب به فاعلا، والثاني يجعل الجار خبرا مقدما وكتاب مبتدأ حال لازمة. الوجه الثاني: أن الواو مزيدة وهذا يتقوى بقراءة ابن أبي عبلة إلا لها بإسقاطها، والزيادة ليست بالسهلة. الثالث: أن الواو داخلة على الجملة الواقعة صفة تأكيدا. قال الزمخشري: والجملة واقعة صفة لقرية، والقياس أن لا تتوسط هذه الواو بينهما كما في قوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء: 208] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما تقول: جاءني زيد عليه ثوبه، وجاءني وعليه ثوبه.

قوله: مِنْ أُمَّةٍ فاعل تسبق ومن مزيدة للتأكيد وحمل على لفظ أمة في قوله أَجَلَها، فأفر وأنث وعلى معناها في قوله وَما يَسْتَأْخِرُونَ فجمع وذكر وحذف متعلق يستأخرون تقديره عنه للدلالة عليه ولوقوعه فاصلة اهـ سمين. والسين في يستأخرون زائدة كما أشار له الشارح.

قوله: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ نادوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على التهكم. ألا ترى إلا ما نادو له وهو قولهم: إنك لمجنون، ونظير ذلك قول فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: 27] والمعنى إنك لتقول قول المجانين حتى تدعي أن اللّه تعالى نزل عيك الذكر أي: القرآن اهـ بيضاوي.

وفي الكرخي: قوله: (في زعمه) أشار به إلى أن في الآية حذفا أي يا أيها الذي تدعي أنك نزل عليك الذكر، وأشار به إلى جواب كيف وصفوه بالجنون مع قولهم نزل عليه الذكر أي: القرآن المستلزم ذلك لاعترافهم بنبوته، أو إنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية لا اعترافا، كما قال فرعون لقومه:

إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: 27] اهـ.

والحاصل أنهم قالوا مقالتين تعنتا الأولى: يا أَيُّهَا الَّذِي الخ، والثانية: لَوْ ما تَأْتِينا الخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت