فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 172

في زعمه إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)

لَوْ ما هلا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) في قولك إنك نبي هذا القرآن من عند اللّه، قال تعالى

ما نُنَزِّلُ فيه حذف إحدى التاءين الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ وقد رد اللّه عليهم المقالتين على سبيل اللف والنشر والمشوش، فقوله: ما نُنَزِّلُ الخ رد للثانية، وقوله إِنَّا نَحْنُ الخ رد للأولى اهـ شيخنا.

قوله: نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ العامة على نزل مشددا مبنيا للمفعول، وقرأ زيد بن علي نزل شيئا مبنيا للفاعل اهـ سمين.

قوله: (في زعمه) أي لأنهم لا يعتقدون نزوله عليه إنما هو بحسب زعمه على اعتقادهم الفاسد اهـ شيخنا.

قوله: لَوْ ما تَأْتِينا الخ لو ما حرف تحضيض كهلا، وتكون أيضا حرف امتناع لوجود، وذلك كما أن لو لا مترددة بين هذين المعنيين، وقد عرف الفرق بينهما، وهو أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا وتقديرا عند البصريين، واختلف فيها هل هي بسيطة أم مركبة، فقال الزمخشري: لو ركبت تارة مع لا وتارة مع ما لمعنيين، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض. واختلف أيضا في لو ما هل هي أصل بنفسها أو فرع من لو لا، وإن الميم مبدلة من اللام اهـ سمين.

قوله: (هلا) تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ أي لتخبرنا بصدقك. قوله: (قال تعالى) أي ردا عليهم في المقالتين، وأشار بهذا إلى أن آخر كلامهم إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ اهـ كرخي.

قوله: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ قرأ أبو بكر ما تنزل التاء وفتح النون والزاي المشددة مبنيا للمفعول الملائكة مرفوع لقيامه مقام فاعله، وهو موافق لقوله: وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الفرقان: 25] ، ولأنها لا تنزل بضم إلا بأمر اللّه تعالى فغيرها هو المنزل لها وهو اللّه تعالى. وقرأ الأخوان وحفص ما ننزل بنونين متواليتن، الأولى منهما: مضمومة. والثانية: مفتوحة وكسر الزاي المشددة مبنيا للفاعل المعظم نفسه، وهو الباري تعالى، والملائكة نصبا مفعولا به، وهو موافق لقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الأنعام: 111] ويناسب قوله قبل ذلك: وَأَهْلَكْنَا وقوله بعده: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا وما بعده من ألفاظ التعظيم، والباقون من السبعة ما تنزل بفتح التاء والنون والزاي المشددة، والملائكة مرفوعة على الفاعلية، والأصل تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما وهو موافق لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [القدر: 4] ، وقرأ زيد بن علي ما تنزل الملائكة مبنيا للفاعل، والملائكة مرفوع على الفاعلية، وهو كقوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: 193] اهـ سمين.

قوله: (إلا بالحق) أي إلّا تنزلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته اهـ بيضاوي.

وفي السمين: قوله: إِلَّا بِالْحَقِ يجوز تعلقه بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من الفاعل أو المفعول أي ملتبسين بالحق، وجعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف أي إلا تنزلا ملتبسا بالحق اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت