فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 118
والخطاب للموجودين في زمن نبينا بما فعل آباؤهم لرضاهم به
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات كالعصا واليد وفلق البحر ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ من بعد ذهابه إلى الميقات وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (92) باتخاذه
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ على العمل بما في التوراة وَقد وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل حين امتنعتم من قبولها ليسقط عليكم وقلنا خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ بجد واجتهاد وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به سماع قبول قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي خالط حبه قلوبهم كما يخالط الشراب قوله: (لرضاهم به) أي وعزمهم عليه. وفي الآية دليل على أن من رضي بالمعصية فكأنه فاعل لها اهـ كرخي.
قوله: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى الخ هذا داخل تحت الأمر السابق. أي وقل لهم لقد جاءكم موسى الخ، فالغرض منه بيان كذبهم في قولهم نؤمن بما أنزل علينا أي: لو آمنتم بالتوراة كما ادعيتم لما عبدتم العجل لتحريم التوراة لعبادته، لكنكم عبدتموه فلم تؤمنوا بها، هكذا أفاده البيضاوي، وكثير من المفسرين، وفيه: أنه لا يظهر إلا لو كانت عبادتهم العجل بعد نزول التوراة حتى يلزم مخالفتهم لما فيها، والواقع ليس كذلك، لأن عبادة العجل كانت حين غيبة موسى للإتيان بالتوراة، ففي وقت عبادتهم لم تحصل مخالفتهم للتوراة فليتأمل اهـ شيخنا. وهذا التعقب أشار له أبو السعود.
قوله: بِالْبَيِّناتِ في محل الحال من موسى على أن الباء للملابسة أو المصاحبة. أي جاءكم ذا بينات وحجج أو معه البينات اهـ سمين.
قوله: (كالعصا واليد) أي وكالخمسة المذكورة في الأعراف فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ [الأعراف: 133] الآية (و كتظليل الغمام) و (إنزال المن والسلوى) وانفجار الماء من الحجر اهـ شيخنا.
قوله: ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ثم للتراخي في الرتبة والدلالة على نهاية قبح ما صنعوا اهـ أبو السعود.
قوله: (من بعد ذهابه إلى الميقات) أي ليأتي بالتوراة. وقوله: (و أنتم ظالمون) حال. أي اتخذتم العجل حال كونكم ظالمين، أي كافرين بعبادته. وهذا الآية توبيخ لليهود على كفرهم وعبادتهم العجل بعدما رأوا آيات موسى، وبيان أنهم كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فليس بأعجب من كفرهم في زمان موسى اهـ سمين.
قوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ توبيخ من جهة اللّه تعالى وتكذيب لهم في ادعائهم الايمان بما أنزل عليهم بتذكير جناياتهم الناطقة بتكذيبهم، أي واذكروا حين أخذنا ميثاقكم الخ أبو السعود. قوله:
وَرَفَعْنا أي والحال. قوله: قالُوا سَمِعْنا أي بآذاننا وَعَصَيْنا أي بقلوبنا وغيرها اهـ زكريا.
قوله: وَأُشْرِبُوا يجوز أن يكون معطوفا على قوله: قالُوا سَمِعْنا ويجوز أن يكون حالا من فاعل قالوا أي قالوا ذلك وقد أشربوا، ولا بد من إضمار قد لتقرب الماضي إلى الحال خلافا للكوفيين