فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 119

بِكُفْرِهِمْ قُلْ لهم بِئْسَما شيئا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بالتوراة عبادة العجل إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) بها كما زعمتم. المعنى لستم بمؤمنين لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل حيث قالوا لا يحتاج إليها، ويجوز أن يكون مستأنفا لمجرد الإخبار بذلك، واستضعفه أبو البقاء قال:

لأنه قال بعد ذلك: قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ فهو جواب قوله سَمِعْنا وَعَصَيْنا فأولى أن لا يكون بينهما أجنبي، والواو في أشربواهي المفعول الأول قامت مقام الفاعل، والثاني هو العجل لأن شرب يتعدى بنفسه، فأكسبته الهمزة مفعولا آخر اهـ كرخي.

والإشراب مخالطة المائع للجامد، ثم اتسع فيه حتى قيل في الألوان نحو أشرب بياضه حمرة، والمعنى أنهم داخلهم حب عبادة العجل، كما دخل الصبغ الثوب، وعبر بالشرب دون الأكل، لأن المشروب يتغلغل في باطن الشيء بخلاف المأكول فإنه يجاوره اهـ سمين.

قوله: (خالط حبه) أي حب عبادته وحسن حذف هذين المضافين للمبالغة في ذلك، حتى كأنه تصور بأشربوا ذات العجل اهـ كرخي.

قوله: (كما يخالط الشراب) مفعوله محذوف، وقد ذكره غيره بقوله أعماق البدن أي أجزاءه الباطنة. قوله: بِكُفْرِهِمْ الباء للسببية متعلقة بأشربوا، أي أشربوا بسبب كفرهم السابق اهـ سمين.

قوله: (قل لهم) أي توبيخا لحاضري اليهود إثر ما بين أحوال رؤسائهم الذين يقتدون بهم في كل ما يأتونه وما يذرون اهـ أبو السعود.

قوله: بِئْسَما فعل ماض وفاعله مستتر فيه يعود على عبادة العجل وما تمييز للفاعل المضمر.

وقوله: يَأْمُرُكُمْ جملة وقعت نعتا لما التي هي بمعنى شيئا. وقوله: (بالتوراة) متعلق بإيماكم.

وقوله: (عبادة العجل) بيان للمخصوص بالذم المحذوف اهـ. وعبارة الكرخي: وإسناد الأمر إلى إيمانهم تهكم، وذلك، وكذلك إضافة الإيمان إليهم. أما الثاني، فظاهر كما في قوله: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون تحقيرا ودلالة على أن مثل هذا لا يليق أن يسمى إيمانا إلا بالإضافة إليكم، وأما الأول: فلأن الإيمان إنما يأمر ويدعو إلى عبادة من هو في غاية العلم والحكمة، فالاخبار بأن إيمانهم يأمر بعبادة ما هو في غاية البلادة وغاية التهكم والاستهزاء. سواء جعل يأمر به معنى يدعو إليه أم لا انتهت.

قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يجوز فيها الوجهان السابقان من كونها نافية وشرطية، وجوابها محذوف تقديره فبئسما يأمركم. وقيل: تقديره فلا تقتلوا أنبياء اللّه، ولا تكذبوا الرسل، ولا تكتموا الحق، وأسند الإيمان إليهم تهكما بهم ولا حاجة إلى حذف صفة أي إيمانكم الباطل، أو حذف مضاف، أي صاحب إيمانكم اهـ سمين.

قوله: (المعنى لستم بمؤمنين الخ) إشارة لما قرره غيره من أن هذا من قبيل القياس الاستثنائي وتقريره هكذا لو كنتم مؤمنين لم يأمركم إيمانكم بعبادة العجل لكنه أمركم بها فلستم بمؤمنين فقوله:

(لستم بؤمنين) هو النتيجة، وقوله: (لأن الإيمان الخ) إشارة إلى مقدم الشرطية وقوله: (لا يأمر الخ) إشارة إلى تاليها. هكذا وجه التطبيق بين كلامه وكلام غيره، وبعد ففي المقام وقفة من جهة كذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت