فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 120

والمراد آباؤهم أي فكذلك أنتم لستم بمؤمنين بالتوراة وقد كذبتم محمدا والإيمان بها لا يأمركم بتكذيبه

قُلْ لهم إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ أي الجنة عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً خاصة مِنْ دُونِ النَّاسِ كما زعمتم فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (94) تعلق بتمنيه الشرطان على أن الأول قيد في الثاني أي إن صدقتم في زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ الاستثنائية حيث قالوا في بيانها لكنه أمركم بعبادة العجل فصغرى القياس كاذبة، وحينئذ لا ينتج إنتاجا صحيحا، ولذلك قرر البيضاوي الاستثنائية بقوله: لكنه لم يأمركم بما ذكر كأنه فر بهذا مما ذكر، وإن وقع في خطأ آخر وهو أنه استثنى عين التالي وهو لا ينتج اهـ.

قوله: قُلْ إِنْ كانَتْ الخ كرر الأمر مع قرب العهد بالأمر السابق لما أنه أمر بتبكيتهم وإظهار كذبهم في فن آخر من أباطيلهم، لكنه لم يحك عنه قبل الأمر بإبطالة، بل اكتفى بالإشارة إليه في تضعيف الكلام اهـ أبو السعود.

قوله: إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ شرط جوابه فَتَمَنَّوُا والدار: اسم كان وهي الجنة، والأولى أن يقدر حذف مضاف أي نعيم الدار، لأن الدار الآخرة في الحقيقة هي انقضاء الدنيا وهي للفريقين، واختلفوا في خبر كان على ثلاثة أقوال. أحدها: أنه خالصة فيكون عند ظرفا لخالصة وللاستقرار الذي في لكم. والثاني: أن الخبر لكم فيتعلق بمحذوف ونصب خالصة حينئذ على الحال.

والثالث: أن الخبر هو الظرف وخالصة حال أيضا اهـ سمين.

قوله: خالِصَةً أشار إلى أن خالصة مصدر جاء على فاعلة كالعافية والعاقبة وهو بمعنى الخلوص اهـ كرخي.

وقوله: مِنْ دُونِ النَّاسِ مؤكد له لأن دون تستعمل للاختصاص. يقال: هذا إلى دونك أي من دونك أي لا حق لك فيه اهـ شهاب.

قوله: (كما زعمتم) أي حيث قلتم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا اهـ بيضاوي.

قوله: (تعلق بتمنيه الخ) الأظهر تعلق تمنيه بالشرطين وقوله: (على أن الأول الخ) غير ظاهر لأن الأول هو تمام معنى الثاني، فلا يتحقق معنى الثاني بدونه، وشأن القيد واستقلال المقيد بدونه اهـ شيخنا.

وجعل بعضهم الجواب المذكور جوابا عن الأول، وجعل جواب الثاني محذوفا. وعبارة أبي السعود إن كنتم صادقين جوابه محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه أي إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فتمنوه انتهت.

قوله: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا هذا في المعنى إشارة إلى استثناء نقيض التالي، وقوله: (المستلزم لكذبهم) إشارة إلى النتيجة التي هي نقيض المقدم اهـ شيخنا.

وهذا كلام مستأنف غير داخل تحت الأمر سبق من جهته تعالى لبيان ما يكون منهم من الإحجام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت