فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 121
بِالظَّالِمِينَ (95) الكافرين فيجازيهم
وَلَتَجِدَنَّهُمْ لام قسم أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ أحرص وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا المنكرين للبعث عليها لعلمهم بأن مصيرهم النار دون المشركين لإنكارهم عما دعوا إليه اهـ كرخي، وأبدا: منصوب بيتمنوه وهو ظرف زمان يصدق بالماضي والمستقبل تقول ما فعلت أبدا اهـ سمين.
وقال: هنا لن. وفي الجمعة لا لأن لن أبلغ في النفي من لا حتى قيل إنها لتأييد النفي، ودعواهم هنا بالغة قاطعة، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، ولأن السعادة القصوى فوق مرتبة الولاية، لأن الثانية تراد لحصول الأولى فناسب ذكر لن فيها، ودعواهم في الجمعة قاصرة مردودة، وهي زعمهم أنهم أولياء للّه فناسب ذكر لا فيها اهـ كرخي.
قوله: بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ متعلق بيتمنوه، والباء للسببية أي بسبب ما عملوا من المعاصي وما يجوز، فيها ثلاثة أوجه. أظهرها: كونها موصولة بمعنى الذي، والثاني: أنها نكرة موصوفة والعائد على كلا القولين محذوف أي قدمته، فالجملة لا محل لها على الأول، وحملها الجر على الثاني والثالث أنها مصدرية أي بتقديم أيديهم اهـ سمين.
قوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ الخ هذا أبلغ من قوله: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا يعني أنهم أشد الناس حرصا على الحياة زيادة عن عدم تمني الموت اهـ شيخنا.
وهذه اللام جواب قسم محذوف، والنون للتوكيد تقديره: واللّه لتجدنهم ووجد ههنا متعدية لمفعولين: أولهما الضمير، والثاني أحرص، وإذا تعدت لاثنين كانت كعلم في المعنى نحو: وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [الأعراف: 102] ويجوز أن تكون متعدية لواحد ومعناها معنى صادف وأصاب وينتصب أحرص على الحال اهـ سمين.
قوله: أَحْرَصَ النَّاسِ في المصباح وحرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد، والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب أيضا، وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة اهـ.
قوله: عَلى حَياةٍ متعلق بأحرص، لأن هذا الفعل يتعدى بعلى. تقول حرصت عليه والتنكير في حياة للتنبيه على أنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي على الحياة بالتعريف، وقيل: إن ذلك على حذف مضاف تقديره على طول حياة، وأصل حياة حيية تحركت الياء الثانية وانفتح ما قبلها ألفا اهـ سمين.
قوله: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله، وذكر الشارح هذا المحذوف بقوله: وأحرص من الذين أشركوا. وفي السمين: وهذا العطف محمول على المعنى، لأن معنى أحرص الناس أحرص من الناس، فكأنه قيل أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، ويحتمل أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه،، والتقدير وأحرص من الذين أشركوا اهـ بنوع تصرف في اللفظ.
فإن قلت: الذين أشركوا قد دخلوا تحت الناس في قوله: أَحْرَصَ النَّاسِ فلم أفردهم بالذكر.